تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث الأصولية — صفحة 473

مساهمون:

ص٤٧٣
فشمول اطلاق الحديث له منوط بأن لا يكون مقصراً وإلا فلا يكون مشمولا له كالعالم العامد ، وأما الجاهل المركب فهو مشمول لاطلاقه وإن كان مقصراً ، وتمام الكلام في ذلك في محله . فالنتيجة ، أن الاخلال في باب الصلاة بالأجزاء أو الشروط غير الركنية إذا كان بالنسيان أو الجهل المركب وإن كان مقصراً أو البسيط ، شريطة أن لا يكون مقصراً لا يوجب الإعادة ، وأما إذا كان الاخلال بالأجزاء أو الشروط الركنية فهو يوجب الإعادة ، وكذلك إذا كان الاخلال بالتكبيرة ، فإنها وإن لم تكن مذكورة في حديث لا تعاد إلا أنها ركن بمقتضى النصوص الخاصة . ومن هنا يظهر أن وجوب الإعادة أو القضاء لم يثبت إلا فيما إذا كان الاختلاف بين المجتهدين في الاجزاء أو الشرائط الركنية ، هذا كله في باب العبادات . وأما في باب المعاملات فحيث أن الاختلاف بين الفقهاء والمجتهدين في ذلك الباب قليل فلا تظهر الثمرة إلا نادراً ، باعتبار أنه لا تعتبر في صحة المعاملات المالية ونفوذها صيغة خاصة ولغة مخصوصة ، بل لا يعتبر فيها اللفظ فضلا عن كونه بصيغة خاصة وتكفي فيها المعاطاة ، وأما في باب النكاح فاعتبار لفظ خاص كالعربية أو صيغة مخصوصة فهو المعروف والمشهور عند الفقهاء ، وعلى هذا فإذا أفتى فقيه بصحة النكاح بالمعاطاة أو بالفارسية وعقد على امرأة بالفارسية ، وحينئذ فإذا ظهر له أنه أخطأ في ذلك وبنى على اعتبار العربية في الصيغة وعدم كفاية الفارسية ، فعليه أن يجدد العقد عليها بالصيغة العربية ، وكذلك إذا عدل مقلده منه إلى غيره بسبب أو آخر وكان فتوى غيره باعتبار العربية في صيغة عقد النكاح وعدم كفاية المعاطاة ولا الفارسية ، فإن عليه أن يجدد العقد على امرأته بالعربية ، هذا إذا كان الموضوع باقياً وإلا فلا شيء عليه هذا من ناحية .