تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث الأصولية — صفحة 462

مساهمون:

ص٤٦٢
ولكن لا يمكن المساعدة عليه ، وذلك لأن اتصاف الامارة بالحجة في ظرف العمل وإن كان ثابتاً ولا يزول هذا الاتصاف إلا بوصول الحجة اللاحقة ، إلا أن الامارة اللاحقة تكشف عن ثبوت مدلولها في الشريعة المقدسة من أول الأمر وتكون حجة عليه بالمطابقة وعلى نفي مدلول الحجة السابقة بالالتزام ، وأما الحجة السابقة فهي ساقطة عن الاعتبار ولا تكون حجة في إثبات مدلولها فعلا ، وأما في ظرفها فهي وإن كانت حجة وتحكي عن ثبوت مدلولها في الشريعة المقدسة ، إلا أنها معارضة من هذه الناحية مع الحجة اللاحقة ، وحيث إن اللاحقة أقوى من السابقة ، إما من ناحية إمكان الجمع العرفي بينهما أو الترجيح ، فلابد من تقديمها عليها ، وعليه فإذا فرضنا قيام إمارة معتبرة على عدم وجوب السورة في الصلاة ، وإن الواجب هو الصلاة بدونها ثم ظهر له حجة أخرى تدل على وجوب السورة فيها أقوى من الأولى ، فلا تكون حجة في مقابل الأخرى ، وحينئذ فإن كان ذلك في الوقت وجبت الإعادة وإن كان في خارج الوقت وجب القضاء ، باعتبار أن اتيان المكلف بالصلاة بدون السورة في وقتها وإن كانت مستنداً إلى الحجة حين الاتيان بها ، إلا أنه بعد خروج الوقت انكشف أنها ليست فرداً للصلاة المأمور بها في الشريعة المقدسة ، فإذا لم تكن فرداً لها ولم تنطبق الصلاة المأمور بها عليها فقد فاتت عنه ظاهراً ، فلذلك يجب قضاؤها خارج الوقت كذلك ، ومن هذا القبيل ما إذا قلد مجتهداً يرى عدم وجوب الجلسة الاستراحة في الصلاة ثم عدل عنه إلى مجتهد آخر صار أعلم منه وهو يرى وجوبها في الصلاة ، ففتوى الأول حجة طالما المكلف لم يعدل عنه ، فإذا عدل إلى الثاني سقطت عن الحجية وتصبح فتوى الثاني حجة ، وتدل على أن الواجب في الشريعة المقدسة هو الصلاة مع الجلسة الاستراحة بالمطابقة وعلى نفي وجوبها بدونها بالالتزام ، وفتوى الأول وإن كانت حجة في ظرفها إلا أنها لا تصلح أن