تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث الأصولية — صفحة 464

مساهمون:

ص٤٦٤
الوقت والمكلف ترك الإعادة فيه عامداً عالماً ، لأنه شاك في تحقق موضوعه وهو فوت الفريضة حينئذ أيضاً ، لفرض أنه لم يثبت بالاستصحاب ، وعليه فيشك في توجه الأمر بالقضاء إليه فتجري البراءة عنه . مدفوعة بأن وجوب القضاء في هذه الصورة لا يتوقف على اثبات فوت الواجب الواقعي لكي يقال أنه غير ثابت ، بل يكفي في وجوب القضاء فيها فوت الواجب الظاهري الذي ثبت وجوبه بالاستصحاب أو قاعدة الاشتغال ، والمفروض أنه فات عن المكلف في الوقت فيجب عليه قضاؤه خارج الوقت ، غاية الأمر أن وجوب قضائه عندئذ أيضاً ظاهري لأن ملاكه التدارك ، فإن كان المتدارك فريضة واقعية ، فوجوب قضائها أيضاً واقعية ، وإن كان فريضة ظاهرية فوجوب قضائها أيضاً كذلك ، ومن هنا يظهر الفرق بين انكشاف الخلاف في الوقت وانكشاف الخلاف في خارج الوقت ، فإنه على الثاني لم تفت عنه الفريضة الظاهرية في الوقت لعدم وجوبها عليه ، وأما فوت الفريضة الواقعية فهو مشكوك وغير محرز ، ومن هذا القبيل ما إذا شك في صحة جزء في الصلاة بعد الفراغ منه وبنى على صحته تطبيقاً لقاعدة الفراغ ثم انكشف الخلاف وظهر أن شروط القاعدة غير متوفرة فيه ، وعندئذ فلا مانع من استصحاب عدم صحته بنحو الاستصحاب في العدم الأزلي ، ويترتب عليه وجوب الإعادة إن كان ذلك في الوقت ، بل يكفي فيه قاعدة الاشتغال أيضاً ، ولكن لا يترتب عليه وجوب القضاء إن كان في خارج الوقت بناءً على ما هو الصحيح من أن موضوع وجوب القضاء فوت الفريضة ، ولا يمكن احرازه بالاستصحاب إلا على القول بالأصل المثبت ، نعم لو كان القضاء بالأمر الأول أو كان موضوعه عدم الاتيان بالفريضة في الوقت ثبت وجوبه .