تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث الأصولية — صفحة 448

مساهمون:

ص٤٤٨
توسع موضوعه وتجعله الأعم من الطهارة الواقعية والطهارة الظاهرية ولا تكون حاكمة على دليل قد أخذ في موضوعه النجاسة ، لأن أصالة الطهارة توجد طهارة أخرى ظاهرية في مقابل الطهارة الواقعية ، وليس لها مدلول التزامي وهو نفي النجاسة الواقعية ، وعلى هذا فإذا ثبت في الفقه من الدليل أن الطهارة هي الشرط في الصلاة والنجاسة هي المانعة عن صحة الوضوء ، فلا مناص حينئذ من التفصيل بينهما وأن أصالة الطهارة حاكمة في الأول دون الثاني ، فإذن لابد من الحكم ببطلان الوضوء إذا انكشف الخلاف وتبيّن أن الماء نجس . ودعوى أن أصالة الطهارة إن دلت بالالتزام عرفاً على نفي النجاسة ، فهي كما تكون حاكمة على دليل شرطية الطهارة كذلك تكون حاكمة على دليل مانعية النجاسة ، غاية الأمر أن حكومتها على الأول بتوسيع موضوع دليل الشرطية وعلى الثاني بنفي موضوع دليل المانعية وهو النجاسة ، وحينئذ فإن كانت الحكومة واقعية فلا مناص من القول بالأجزاء في كلا الموضعين وإلا فلا إجزاء في كليهما ، وإن لم تدل على ذلك لعدم الملازمة بينهما عرفاً ، فلا يمكن تصحيح الوضوء بما ثبتت طهارته بأصالة الطهارة ، مدفوعة بأن هذه الدعوى إنما تتم إذا كان المراد من الحكومة التنزيل ، فعندئذ يجييء هذا التفصيل ، وأما إذا كان المراد من الحكومة ما ذكرناه من إيجاد فرد حقيقي للموضوع بالورود ، فإنه حينئذ يكون الفرق بين فرض شرطية الطهارة ومانعية النجاسة واضحاً ، لأن أصالة الطهارة تحقق مصداقاً آخر للشرط فيجزي ، بينما المانع لابد من انتفاء تمام مصاديقه لينتفي المانع ، وبأصالة الطهارة لا يمكن نفي النجاسة الواقعية المشكوكة حقيقة بالورود ، لأن هذا خلف الطولية بين الحكمين وانحفاظ الحكم الواقعي ،