مبحث الاستصحاب « 1 » والآخر في أوائل مبحث التعادل والترجيح « 2 » .
الثاني : أن ثبوت الموضوع وهو الطهارة الظاهرية أو الحلية الظاهرية بالوجدان ، لأن مفاد دليل حجية أصالة الطهارة هو جعل الطهارة الظاهرية في ظرف الجهل بالواقع والشك فيه وهو قطعي ، فكما أن نفي الموضوع للدليل إذا كان بالوجدان فهو من الورود بلا فرق بين أن يكون ذلك تكويناً أو تشريعاً ، وإذا كان بالتعبد فهو من الحكومة ، ومن هنا ذهب المحقق النائيني ( قدس سره ) والسيد الأستاذ ( قدس سره ) إلى أن دليل حجية الامارات وارد على البراءة العقلية كقاعدة قبح العقاب بلا بيان ، باعتبار أنه رافع لموضوعها بنفس ثبوت التعبد الذي هو وجداني ، ولا يمكن أن يكون ثبوت التعبد بالتعبد وإلا لزم التسلسل ، وحاكم على البراءة الشرعية باعتبار أنه رافع لموضوعها ، فثبوت المتعبد به وهو الواقع وثبوته بالتعبد لا بالوجدان ، فلذلك يكون تقديمه عليها من باب الحكومة « 3 » ، وعلى هذا الأساس فبما أن ثبوت الطهارة الظاهرية في ظرف الجهل بالواقع والشك فيه إنما هو بالوجدان شرعاً لا بالتعبد ، فيكون تقديم دليل ثبوتها على دليل شرطية الطهارة بالورود ، لأنه يثبت موضوعها وهو الطهارة الظاهرية بالوجدان هذا من ناحية .
ومن ناحية أخرى ، أن ما ذكره المحقق الأصبهاني ( قدس سره ) من أن مراد صاحب الكفاية من الحكومة ليس نظر الدليل الحاكم إلى الدليل المحكوم ، بل مجرد إثبات الموضوع أو نفيه تنزيلا ، وما ذكره ( قدس سره ) في باب التعادل والتراجح إنما هو إشكال على الشيخ الأعظم ( قدس سره ) في غير محله ، لأنه ( قدس سره ) قد فسر الحكومة في باب التعادل
-
هامش
( 1 و 2 ) - كفاية الأصول : 429 و 438 .
( 3 ) - أجود التقريرات 3 : 284 - 285 و 4 : 290 ، ومصباح الأصول 3 : 250 - 251 .