تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث الأصولية — صفحة 449

مساهمون:

ص٤٤٩
فليس هذا إلا انتفاء النجاسة المانعة ظاهراً « 1 » . ويمكن المناقشة فيه أما أولا ، فلأن الظاهر أن الوضوء كالصلاة مشروط صحته بطهارة الماء لابعدم نجاسته ، ولهذا لا يجوز الوضوء بماء لم يحرز طهارته ولو بالأصالة ، فإذن هذا النقض وارد على صاحب الكفاية ( قدس سره ) . وثانياً ما ذكرناه آنفاً من أن تقديم دليل أصالة الطهارة على دليل شرطية الطهور للصلاة وإن كان لا يبعد أن يكون من باب الورود لا من باب الحكومة ، إلا أنه على كلا التقديرين يكون المجعول هو الطهارة الظاهرية ، وعلى هذا فسواءً أكان التقديم من باب الحكومة أو الورود فهو ظاهري لا واقعي ، بمعنى أن توسعة موضوع الشرطية ظاهرية لا واقعية ، فإذا كانت ظاهرية فمقتضى القاعدة عدم الاجزاء ، باعتبار أن المكلف طالما يكون الحكم الظاهري ثابتاً في حقه فهو معذور في العمل به ، فإذا انكشف الخلاف وتبين أنه لم يعمل بالواقع ، وجب عليه العمل به سواءً أكان في الوقت أو خارج الوقت ، ولا يمكن أن يكون هذا التقديم واقعياً وإن كان بالورود ، لوضوح أن الحكم الظاهري في طول الحكم الواقعي فلا يمكن أن يكون توسعة له ، ومن هنا يظهر أن ما ذكره ( قدس سره ) من أن تقديم أصالة الطهارة على دليل شرطية الطهارة حيث إنه كان من باب الورود فيكون حقيقياً غير تام كما عرفت ، ودعوى أن مفاد دليل أصالة الطهارة ليس إلا تنزيل مشكوك الطهارة منزلة الطاهر الواقعي بلحاظ الأحكام المجعولة لها منها الشرطية ، فإذن تكون الحكومة واقعية والتوسعة الحقيقية للشرطية ، مدفوعة بأن ذلك ليس مفاد دليل أصالة الطهارة ، لأن مفادها جعل الطهارة الظاهرية ، لوضوح أن قوله ( عليه السلام ) : « كل شيء نظيف حتى تعلم أنه قذر ، فإذا علمت فقد -
هامش
( 1 ) - بحوث في علم الأصول 2 : 158 .