تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث الأصولية — صفحة 429

مساهمون:

ص٤٢٩
موضوع له ، إذ لا أمر على ذلك إلا للمؤدي ، ومن الواضح أن هذا البحث يتطلب تعدد الأمر ولا يعقل في أمر واحد ، نعم أن البحث عن ذلك على هذا القول يندرج في صغريات البحث عن المرحلة الأولى ، وهي أن الاتيان بالمأمور به بالأمر الواقعي يجزي أداءً وقضاءً ، وقد تقدم أن الاجزاء بهذا المعنى ضروري وإلا فلا يمكن الامتثال أصلا « 1 » . القول الثاني : السببية المنسوبة إلى المعتزلة ، وهي أن معنى حجية الامارات أنها توجب انقلاب الواقع وارتفاعه في صورة المخالفة وانحصاره بالمؤدي ، على أساس أنه مغيّ بعدم قيام الامارة على خلافه . وبذلك تمتاز سببية المعتزلة عن سببية الأشاعرة ، فإن الامارات على ضوء سببية الأشاعرة تحدث بالواقع ابتداءً ، حيث إنه لا حكم مجعول من قبل الشارع في المرتبة السابقة إنما يجعل الحكم ، الحكم تبعاً لقيام الامارة وفي المرتبة المتأخرة ، ولهذا لا تتصور فيها المخالفة حينئذ تارة والمطابقة تارة أخرى ، وأما على ضوء سببية المعتزلة فالأحكام الواقعية وإن كانت مجعولة من قبل الشارع وثابتة في المرتبة السابقة إلا أنها مغياة بعدم قيام الامارة على خلافها ، فإذا قامت على خلافها ارتفعت بارتفاع غايتها ، نعم في صورة مطابقتها لها صارت نفس تلك الأحكام فعلية ومنجزة ، فالحكم الواقعي ما أدت إليه الامارة كانت مطابقة للواقع أم لا ، ولكن على هذا القول أيضاً لا مجال لهذا البحث ، إذ ليس في موارد الامارات أمران ظاهري وواقعي حتى يقع البحث عن أن الامتثال الأول هل يجزي عن امتثال الثاني أو لا ، بل أمر واقعي واحد وهو الأمر بالمؤدي ، فيكون المقام من صغريات البحث عن المرحلة الأولى لا هذه المرحلة . -
هامش
( 1 ) - محاضرات في أصول الفقه 2 : 266 .
المباحث الأصولية — صفحة 429 | الشيخ محمد إسحاق الفياض