الناحية ، فإن كانت مطابقة للواقع فقد أدرك الواقع بما له من الملاك ، وإلا فقد فات الواقع عنه كذلك « 1 » .
القول الثالث : أن المجعول في باب الامارات الحكم الظاهري المماثل للحكم الواقعي في صورة مطابقتها للواقع والمخالف في صورة عدم مطابقتها له ، وهذا الحكم الظاهري المجعول حكم طريقي لا شأن له غير تنجيز الواقع عند الإصابة والتعذير عند الخطأ .
القول الرابع : أن المجعول في هذا الباب هو المنجزية والمعذرية ، وقد اختار هذا القول المحقق الخراساني ( قدس سره ) « 2 » .
ثم إن هذه الأقوال في المسألة تشترك في نقطة وهي أن مقتضى القاعدة على ضوء جميع هذه الأقوال عدم إجزاء الاتيان بمؤدي الامارة عن الواقع ، باعتبار أن مؤداها على جميع الأقوال المذكورة لا يكون مشتملا على مصلحة تفي بمصلحة الواقع حتى يكون مجزياً .
[ الاجزاء على القول بسببية الامارات ]
وأما التفسير الثاني ففيه أيضاً أقوال :
القول الأول : السببية المنسوبة إلى الأشاعرة ، وهي أنه لا واقع قبل قيام الامارة على شيء ، فالامارة هي التي تحدث مصلحة فيه وتجعله الواقع بدون أن يكون هناك واقع مجعول من قبل الله تعالى في المرتبة السابقة ، والسببية بهذا المعنى مضافاً إلى أنها غير معقولة ومخالفة للكتاب والسنة وضرورة من الشرع ، أنه لا معنى حينئذ للبحث عن إجزاء الأمر الظاهري عن الأمر الواقعي ولا
-
هامش
( 1 ) - أجود التقريرات 1 : 292 .
( 2 ) - كفاية الأصول : 347 و 469 .