تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث الأصولية — صفحة 415

مساهمون:

ص٤١٥
تبين أن اطلاقات أدلة الأوامر الاضطرارية كالآية الشريفة والروايات ونحوها لا تشمل الاضطرار غير المستوعب لتمام الوقت ، وعلى هذا فلو صلى المكلف في أول الوقت مع الطهارة الترابية ثم ارتفع العذر في آخر الوقت وتمكن من الطهارة المائية ، وجبت عليه إعادة الصلاة مع الطهارة المائية ، فيكون مقتضى القاعدة فيه عدم الاجزاء . وأما إذا كان العذر مستوعباً لتمام الوقت ، فقد تقدم أن مقتضى اطلاق أدلتها الاجزاء ، هذا تمام الكلام في مقتضى الأصل اللفظي .

[ الأصل العملي عند الشك في إجزاء المأمور به الاضطراري ]

وأما الكلام في مقتضى الأصل العملي فيما إذا شك في أن الاتيان بالمأمور به بالأمر الاضطراري في أول الوقت ، هل يجزي عن الاتيان بالمأمور به بالأمر الواقعي في آخر الوقت أو لا ؟ فيه وجهان :

[ رأي المحقق الخراساني ]

فذهب المحقق صاحب الكفاية ( قدس سره ) إلى أن مقتضاه الاجزاء ، وذلك لأصالة البراءة عن وجوب الإعادة عند الشك فيه « 1 » ، وفي مقابل ذلك قول بعدم الاجزاء ، وذلك لأصالة الاشتغال فيه ، بدعوى أن المكلف يعلم بأن ذمته مشغولة بالصلاة مع الطهارة المائية الجامعة بين فردها المقدور وهو فردها في آخر الوقت وغير المقدور وهو فردها في أول الوقت ، ولا مانع من وجوب الجامع بين المقدور وغير المقدور ، لأنه مقدور ، ويشك في سقوطها عن ذمته بالصلاة مع الطهارة الترابية في أول الوقت وهو مورد لقاعدة الاشتغال دون البراءة ، لأن الشك في السقوط لا في الثبوت . ولكن هذا القول خارج عن محل الكلام ، لأن محل الكلام إنما هو في إجزاء الاتيان بالصلاة مع الطهارة الترابية المأمور بها بالأمر الاضطراري في أول الوقت -
هامش
( 1 ) - كفاية الأصول : 85 .