تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث الأصولية — صفحة 413

مساهمون:

ص٤١٣
المتبقي غير الزامي ، فلا شبهة في الاجزاء ، حيث إن الواجب حينئذ هو الجامع بين الوظيفة الاختيارية والوظيفة الاضطرارية ، وأما إذا كان المقدار المتبقي الزامياً قابلا للاستيفاء ، فالواجب هو الجامع بين عملين الاضطراري في أول الوقت والاختياري في آخر الوقت ، وبين الاقتصار على عمل واحد وهو الاختياري في آخر الوقت ، ولا مانع من ذلك كما تقدم ، وأما إذا لم يكن قابلا للاستيفاء فلا يجوز للمكلف إيقاع نفسه في الاضطرار ، لأنه يوجب تفويت الملاك الملزم وهو قبيح ، وأما لو أوقع نفسه فيه بسوء اختياره وأتى بالصلاة الاضطرارية في أول الوقت ، فصلاته وإن كانت صحيحة إلا أنه أثم على تفويت المقدار المتبقي من الملاك الملزم في نفسه ، ومن هنا يظهر أنه لا يجوز البدار في هذا الفرض تكليفاً ، وأما وضعاً فهو جائز كما تقدم تفصيله . وأما إذا لم يكن لدليل تلك الأوامر اطلاق بالنسبة إلى العذر غير المستوعب ، بأن يكون مختصاً بالعذر المستوعب لتمام الوقت ، فأيضاً لافرق بين أن يكون العذر قهرياً أو بسوء الاختيار ، فإنه على كلا التقديرين يكون موضوعاً للأمر الاضطراري . وأما التعليق الثاني من الالتزام بأن الاضطرار إذا كان بسوء الاختيار لم يكن مشمولا لاطلاق أدلة الأوامر الاضطرارية ، فلا يمكن المساعدة على ما أفاده ( قدس سره ) من أن الثمرة لا تظهر بين القولين في باب الصلاة فإنه على كلا القولين فيه لابد من الاتيان بها مع الطهارة الترابية ، وذلك لأن تعذر استعمال الماء بسوء الاختيار إذا كان غير مشمول للآية الشريفة والروايات ، فلا دليل على وجوب التيمم حينئذ والصلاة معه ، بل إنه فاقد الطهورين ، لأن الطهارة المائية متعذرة عليه إما عقلا أو شرعاً ، وأما الطهارة الترابية فلا يكون مأموراً بها ، باعتبار أن عدم قدرته على