تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث الأصولية — صفحة 417

مساهمون:

ص٤١٧
وأما على الوجه الثالث فلا تجزي ، لأن الواجب على هذا الفرض يدور بين الأقل والأكثر ، لأن الصلاة مع الطهارة الترابية في أول الوقت وحده لا تجزي بدون ضميمة الصلاة مع الطهارة المائية في آخر الوقت ، فإذن يكون المكلف فيه مخيراً بين الاتيان بهما معاً في طول الوقت وبين الاتيان بالصلاة مع الطهارة المائية في آخر الوقت فحسب ، لأنها تفي بتمام الملاك إذا لم تسبقها الصلاة مع الطهارة الترابية في أول الوقت ، وعليه فوجوب البدل منضماً إلى المبدل تخييراً معلوم ، ووجوب المبدل إذا لم يسبقه البدل تخييراً أيضاً معلوم ، وأما وجوب المبدل تعييناً بوجوب آخر فهو غير معلوم ، فلا مانع من الرجوع إلى أصالة البراءة عنه ، لأنه من الشك في التكليف الزائد ولا ربط له بمسألة دوران الأمر بين التعيين والتخيير ، نعم على القول بأن مثل هذا التخيير غير معقول ، بدعوى أن الأمر بالبدل منضماً إلى المبدل لغو وجزاف بعد كفاية المبدل وحده ، فعندئذ يكون المبدل واجباً تعيينياً . ولكن قد تقدم أنه لا مانع من هذا التخيير ، ولا يقاس هذا بالتخيير بين الأقل والأكثر الاستقلاليين . وأما على الوجه الرابع ، فلا يجوز البدار إلى الصلاة مع الطهارة الترابية في أول الوقت تكليفاً ، لأنه يوجب تفويت الملاك الملزم بلا مبرر ، وأما وضعاً فالاتيان بها مجزيء ، هذا كله بحسب مقام الثبوت ، وأما في مقام الاثبات فإذا لم يكن دليل لفظي لاثبات الوجه الأول أو الثاني فيصل الدور إلى الأصل العملي ، وحيث لا نعلم أن الأمر بالصلاة مع الطهارة الترابية في أول الوقت هل هو على النحو الأول أو الثاني أو الثالث أو الرابع ثبوتاً ، فيكون ذلك منشأ للشك في إجزاء الصلاة مع الطهارة الترابية في أول الوقت وحدها عن الصلاة مع الطهارة المائية في آخر الوقت ، ومرجع هذا الشك إلى الشك في وجوب إعادتها مع الطهارة المائية وعدم
المباحث الأصولية — صفحة 417 | الشيخ محمد إسحاق الفياض