تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث الأصولية — صفحة 411

مساهمون:

ص٤١١
يجوز للمكلف إيقاع نفسه في الاضطرار اختياراً ، لأنه يستوجب فوات الملاك الملزم القائم بالمبدل وحرمان نفسه عنه وهو غير جائز ، لأن العقل كما يحكم بقبح تفويت التكليف المنجز كذلك يحكم بقبح تفويت الملاك المنجز الذي هو حقيقة التكليف وروحه . وعلى الجملة فاطلاقات أدلة الأوامر الاضطرارية إذا لم تشمل الاضطرار الناشئ بسوء اختيار المكلف ، لم يكن هناك أمر اضطراري حتى يكون الاتيان بمتعلقه مجزياً عن الواقع ، فلهذا قد حرم نفسه عن استيفاء الملاك المولوي وفوّت على نفسه تمام ملاك الواقع . ثم ذكر ( قدس سره ) أن الثمرة لا تظهر بين القولين في باب الصلاة ، على أساس أنها لا تسقط بحال ، فإذا أوقع المكلف نفسه في الاضطرار إلى التيمم باهراق الماء الموجود عنده باختياره ، فالآية الشريفة عندئذ وإن كانت لا تشمل مثله وهو الفاقد للماء باختياره ، إلا أن الصلاة بما أنها لا تسقط بحال ، فيجب عليه الاتيان بها مع الطهارة الترابية ، والثمرة إنما تظهر بين القولين في غير باب الصلاة « 1 » هذا . ولنا تعليقان على ما أفاده ( قدس سره ) في المسألة : الأول : على أصل الدعوى . الثاني : على ما ذكره ( قدس سره ) من أن الثمرة لا تظهر بين القولين في باب الصلاة . أما التعليق الأول ، فلأن الآية الشريفة وإن كان يمكن القول بأن المنصرف منها عدم وجدان المكلف الماء بطبعه وبغير سوء اختياره ، إلا أن هذا الانصراف بدويّ ، لأن التأمل في الآية الشريفة بضم صدرها إلى ذيلها بمناسبة الحكم -
هامش
( 1 ) - محاضرات في أصول الفقه 2 : 241 - 243 .