تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث الأصولية — صفحة 406

مساهمون:

ص٤٠٦
العمل المتقي به مأمور به بعنوان ثانوي بعد سقوط الأمر عنه بعنوان أولي ، فإذا اضطر المكلف تقية إلى ترك البسملة في الصلاة أو إلى التكتف فيها ، فلا شبهة في أن الأمر المتعلق بالصلاة مع البسملة أو مقيدة بعدم التكتف قد سقط بسقوط متعلقه ولا يعقل بقائه ، وإلا لزم التكليف بالمحال ، وأما ثبوت الأمر الآخر المتعلق بالصلاة بدون البسملة أو مع التكتف ، فهو بحاجة إلى دليل وروايات التقية العامة لا تدل عليه ، وقد قيل في وجه عدم دلالتها ، بأن التقية إنما هي في جزء من العمل المتقى به وهو ترك البسملة في المثال أو التكتف ، لا في القراءة ولا في الركوع والسجود ولا في التشهد والتسليم ، ومن الواضح أن في ترك البسملة مصلحة وهي مصلحة حفظ النفس وكذلك في التكتف ، فلذلك يكون واجباً ، وأما في بقية الأجزاء فحيث أن الأمر الأول قد سقط عنها بسقوط متعلقه روحاً وملاكاً ، فثبوت الأمر الآخر بها بحاجة إلى دليل ولا دليل عليه ، لأن هذه الروايات لا تدل إلا على محبوبية العمل المتقى به من جهة ما يترتب عليه من الآثار وهي حفظ النفس أو العرض أو المال ، والمفروض عدم صدق هذا العنوان على بقية الأجزاء ، وإنما يصدق على ترك البسملة أو التكتف فحسب ، مثلا غسل الرجلين في الوضوء مصداق للتقية دون سائر أجزائه ، ولكن لا وجه لهذا التقريب لنقطتين : الأولى : أن التقية عنوان للصلاة بدون البسملة أو الصلاة مع التكتف ، ضرورة أن عنوان التقية لا يصدق على ترك البسملة مطلقاً أو على التكتف كذلك ، وإنما يصدق على حصة خاصة منه وهي ترك البسملة في ضمن الصلاة ومرتبطاً بها ، ومن الواضح أن صدق هذا العنوان عليه حينئذ لا ينفك عن صدقه على سائر الأجزاء ، لأن الاتيان بها كذلك إنما هو من أجل التقية وإلا فلا موجب له ، فإذن عنوان التقية يصدق على الصلاة بدون البسملة أو مع التكتف لا على