تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث الأصولية — صفحة 403

مساهمون:

ص٤٠٣
هذا كله بالنسبة إلى أدلة الأوامر الاضطرارية الخاصة كالآية الشريفة والروايات ، وأما الأدلة العامة فهي متمثلة في أمرين : الأول : قاعدة الميسور التي يكون مقتضاها أن العمل الناقص الميسور مجز عن العمل التام المعسور ، ولا فرق بين أن يكون العمل الناقص الميسور الصلاة مع الطهارة الترابية بعد تعذر الطهارة المائية أو غيرها ، وفيه أن هذه القاعدة غير ثابتة في نفسها ، لأن رواياتها ضعيفة سنداً ودلالةً ، فلا يمكن الاعتماد عليها وتمام الكلام في محله . الثاني : حديث رفع الاضطرار ، بتقريب أن المكلف إذا اضطر إلى ترك الصلاة مع الطهارة المائية أو مع القيام أو مع الركوع والسجود وغيرها ، فحيث إن الاضطرار رافع لوجوبها بمقتضى قوله ( عليه السلام ) رفع ما اضطروا إليه « 1 » ، فحينئذ لا محالة يكون الواجب هو الصلاة مع الطهارة الترابية أو مع الجلوس أو الايماء . وفيه ، أن مفاد حديث الرفع ، رفع الحكم عن العمل الذي اضطر المكلف إلى ترك جزء أو قيد منه ، لا اثبات الحكم للعمل الفاقد له لا مطابقة ولا التزاماً ، وعلى الجملة فالحديث يدل على رفع الوجوب عن الصلاة مع الطهارة المائية عند الاضطرار إلى تركها ، ولا يدل على اثبات الوجوب للصلاة مع الطهارة الترابية ولو بالالتزام ، بل لا اشعار فيه على ذلك فضلا عن الدلالة ، وتمام الكلام في محله . وأما الكلام في الاضطرار إلى ذلك في سائر الواجبات كالوضوء والغسل والصوم والحج وغير ذلك ، فيقع تارة في مقتضى الأدلة العامة وأخرى في مقتضى الأدلة الخاصة . -
هامش
( 1 ) - الوسائل 15 : 369 ، باب 56 من أبواب جهاد النفس وما يناسبه ، ح 1 و 3 ، وج 16 : 218 ، باب 25 من أبواب الأمر والنهي ، ح 10 .