تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث الأصولية — صفحة 405

مساهمون:

ص٤٠٥
حرز المؤمن ولا إيمان لمن لا تقية له « 1 » ، ومنها ما جاء بلسان لا دين لمن لا تقية له « 2 » ، ومنها ما جاء بلسان التقية في كل ضرورة « 3 » وغير ذلك « 4 » . . وتقريب الاستدلال بها أنها تنص على أن التقية من الدين ، وحيث إنها عنوان للعمل المتقي به فيصبح العمل المذكور من الدين ، وعلى هذا فإذا اضطر المكلف تقية إلى الصلاة بدون البسملة أو مع التكتف وهكذا ، كانت الصلاة من الدين ، فإذا كانت من الدين كانت بطبيعة الحال واجبة ومأموراً بها ، وحينئذ فلا محالة تكون مجزية عن الواقع ، باعتبار أن وجوبها كاشف عن وجود مصلحة فيها تفي بمصلحة الواقع وإلا لكان وجوبها لغواً ، نعم لو اضطر المكلف إلى الافطار في جزء من نهار شهر رمضان وأفطر فيه ، لم يكف صومه في سائر أجزائه عن صوم ذلك اليوم كاملا ، لأن الاضطرار الناشئ من التقية في المقام رافع لوجوب الصوم فحسب ، ولا يدل على أن هذا الافطار كلا افطار ولا أثر له ، ولا ينطبق على هذا الصوم الناقص عنوان التقيّة لكي يكون من الدين وواجباً ، فإن هذا العنوان إنما ينطبق على الافطار في جزء من النهار لا على صوم باقي النهار ، وهذا بخلاف الوقوف بعرفات ، فإن الوقوف معهم تقية مجزىء ، لا من جهة انطباق عنوان التقية عليه ، بل من جهة ما ذكرناه من الوجه وتمام الكلام فيه في محله هذا . ولكن التحقيق عدم دلالة هذه الروايات على الاجزاء ، وذلك لأنها وإن كانت تنص على أن التقية من الدين وإنها شرعت كسائر الأحكام الشريعة ، إلا أن الكلام إنما هو في دلالتها على الاجزاء ، ومن الواضح أنها إنما تدل عليه لو كان مفادها أن -
هامش
( 1 ) - المصدر المتقدم ح 7 . ( 2 ) - المصدر المتقدم ح 3 و 23 و 24 . ( 3 ) - الوسائل 16 : 214 ، باب 25 من أبواب الأمر والنهي ، ح 1 . ( 4 ) - لاحظ الوسائل 16 : 203 ، باب 24 ، وما بعده من أبواب الأمر والنهي .