تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث الأصولية — صفحة 366

مساهمون:

ص٣٦٦
وسقوط الأمر بالاتيان بالمأمور به ، أو فقل : أن الغرض الأصلي الملزم الداعي للمولى إلى إيجاب الصلاة الذي هو مشترك بين الصلاة فرادى والصلاة جماعة بما أنه قد حصل بالامتثال الأول وسقط الأمر ، فلا يمكن حمل هذه الرواية على الاجزاء ، فإذن لابد من حمل الرواية على أنها في مقام اعطاء الأجر والثواب هذا ، وللمحقق العراقي ( قدس سره ) تفسير آخر لهذه الرواية ، وحاصل هذا التفسير أن المستفاد منها أنه ليس للصلاة غرض نفسي قائم بصرف وجودها حتى يحصل بمجرد تحققها في الخارج ، بل لها غرض مقدمي بمعنى أن الصلاة مقدمة لاختيار المولى من أفرادها عند تعددها في الخارج ما شاء ، وعلى هذا فبناء على وجوب المقدمة الموصلة ، فإن اقتصر المكلف في مقام الامتثال على صلاة واحدة عازماً على عدم الاتيان بصلاة أخرى تحقق الغرض بها وسقط الأمر ، وأما إذا لم يقتصر في هذا المقام على امتثال فرد واحد بل كرر في ضمن فردين أو أكثر ، فعندئذ إذا اختار المولى من الفردين أو الأفراد ما شاء ، كان ذلك الفرد المختار هو المصداق للصلاة المأمور بها وفرد لها وهي تنطبق عليه لا على غيره ، وهذا معنى قوله ( عليه السلام ) يختار أحبّهما إليه . وفيه ، أن هذا التفسير غريب جداً ، إذ لا يمكن أن يكون ذلك هو معنى الرواية ، لأن مرد هذا المعنى إلى أن حصول الغرض وسقوط الأمر بالفرد الأول مراعى بعدم الاتيان بالفرد الثاني أو الثالث وهكذا وهو كما ترى ، بداهة أن انطباق المأمور به على الفرد المأتي به في الخارج أمر قهري وذاتي ، والمفروض أن هذا الانطباق علة تامة لحصول الغرض وسقوط الأمر . فإذن كيف يعقل أن يكون مراعى بعدم الاتيان بالفرد الثاني أو الثالث وهكذا ، وإلّا فلازمه أن لا يكون علة تامة له وهو خلف .