ثانية ، وقد دلت على ذلك صحيحة معاوية بن عمار ، قال : قال أبو عبد الله ( عليه السلام ) : « صلاة الكسوف إذا فرغت قبل أن ينجلي فأعد » « 1 » .
بدعوى ، أنها تدل على جواز الامتثال بعد الامتثال .
والجواب : أن ظاهر الأمر بالإعادة في الصحيحة الارشاد إلى بطلان صلاة الآيات إذا فرغ المكلف منها قبل الانجلاء ، وعلى هذا فالصحيحة تدل على بطلان الامتثال الأول ، من جهة أنه فاقد للشرط وهو الفراغ منها بعد الانجلاء ووجوب امتثالها مرة ثانية ، ولا تدل على جواز الامتثال بعد الامتثال أصلا ، فلو كنا نحن وهذه الصحيحة فلابد من الالتزام بظاهرها ، ولكن في مقابلها رواية أخرى وهي معتبرة عمار عن أبيالله ( عليه السلام ) قال : « إن صليت الكسوف إلى أن يذهب الكسوف عن الشمس والقمر وتطوِّل في صلاتك ، فإن ذلك أفضل ، وإن أحببت أن تصلي فتفرغ من صلاتك قبل أن يذهب الكسوف فهو جائز » « 2 » .
وهذه المعتبرة تدل على أن الفراغ عن الصلاة بعد الانجلاء ليس شرطاً في صحتها ، فإذن تقع المعارضة بينهما ، باعتبار أن مفاد الصحيحة هو الارشاد إلى أن الفراغ شرط في صحتها ، ومفاد المعتبرة الارشاد إلى أنه ليس شرطاً فيها ، فتسقطان معاً ونشك في شرطيته ، فمقتضى أصالة البراءة عدمها ، فالنتيجة أنه ليس بشرط ، نعم إطالة الصلاة إلى ما بعد الانجلاء أمر محبوب كما نصت عليه المعتبرة .
إلى هنا قد استطعنا أن نخرج بهذه النتيجة ، وهي أن الاتيان بالمأمور به بكامل أجزائه وشرائطه علة تامة لحصول الغرض وسقوط الأمر وإلا لزم أحد
هامش
( 1 ) - الوسائل 7 : 498 ، باب 8 ، من أبواب صلاة الكسوف والآيات ، ح 1 .
( 2 ) - الوسائل 7 : 498 ، باب 8 من أبواب صلاة الكسوف والآيات ح 2 .