تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث الأصولية — صفحة 363

مساهمون:

ص٣٦٣
به ، وأهمية الموضوع والروايات المتقدمة لا تدل على هذه الفرضية ، بل تدل على خلافها كما هو ظاهر . وأما الاحتمال الثاني ، فهو أيضاً غير معقول ، لأنه إذا حصل الغرض وسقط الأمر باتيان الصلاة فرادى فكيف يمكن تبديله بامتثال آخر ، بداهة استحالة انقلاب الشيء عما هو عليه ، فإذا كانت الصلاة المأمور بها تنطبق بكامل أجزائها وقيودها على الفرد المأتي به في الخارج ، كان حصول الغرض وسقوط الأمر عنها ضرورياً بسبب ذلك الانطباق القهري الذاتي ، ولا يمكن تبديله بعدم الانطباق ، لأنه من انسلاخ الشيء عن ذاته وذاتياته . وأما الاحتمال الثالث ، فهو وإن كان خلاف الظاهر إلا أنه لا مانع من الالتزام به ، لامكان حمل قوله ( عليه السلام ) في صحيحة حفص بن البختري ( ويجعلها الفريضة على ذلك ) ، بتقريب أنه بعدما لا يمكن حمله على فريضة فعلية كما مرّ ، فلا مانع من حمله على إعادة فريضة الظهر أو العصر مستحبة ، فيكون المراد من الرواية أن من صلى فريضة الظهر أو العصر فرادى ، فإذا انعقدت هناك جماعة جاز له أن يعيدها بعنوان فريضة الظهر أو العصر استحباباً بعدما لا يمكن أن تكون وجوباً ، وعلى هذا فلابد أن يراد من قوله ( عليه السلام ) ويجعلها الفريضة ، الفريضة بالذات لا بالفعل ، ولا ينافي كونها مستحبة بالفعل ، لأن الاستحباب الفعلي يجتمع مع الفريضة الشأنية وبالذات ، كما أن المراد من الجعل في الصحيحة ليس أن اختيار الصلاة المعادة جماعة فريضة مستحبة بيد المصلي واختياره ، بل صيرورتها كذلك إنما هي بحكم الشارع وخارج عن اختيار المصلي ، ونظير ذلك ما ورد من أن المصلي إذا دخل في صلاة العصر معتقداً بأنه صلى الظهر ، ثم في الأثناء انكشف وبان أنه لم يصل الظهر فوظيفته العدول إلى العصر ، فإن التعبير بالعدول ليس