الخارج ، لزم أحد محذورين ، إما أن هذا الغرض ليس غرضاً له وهو خلف ، وإما أن ذلك المأمور به لا ينطبق عليه بكامل أجزائه وقيوده وهو أيضاً كذلك ، وأما بقاء الأمر مع الاتيان بمتعلقه فهو غير معقول ، وإلا لزم طلب الحاصل .
ودعوى أن هنا ملاكين : أحدهما قائم بالجامع بين صلاة الفرادى وصلاة الجماعة ، والآخر قائم بخصوص صلاة الجماعة ، وعلى هذا فالغرض القائم بالجامع يحصل بالامتثال الأول ، وأما الغرض القائم بالحصة الخاصة وهي الصلاة جماعة فلا يحصل إلا بالاتيان بها ، وعلى هذا فالامتثال الثاني إنما هو لتحصيل الغرض الثاني .
مدفوعة ، بأن ذلك وإن كان ممكناً ثبوتاً ، إلا أنه خلاف المفروض في المقام ، فإن المفروض فيه وحدة المطلوب ملاكاً وحكماً ، فإذا كان المطلوب واحداً كذلك فكيف يعقل عدم حصول الغرض وعدم سقوطه الأمر بالامتثال الأول وهو انطباق المأمور به بكامل أجزائه وشروطه على الفرد المأتي به في الخارج ، وأما فرض تعدد الغرض والملاك وتعدد الأمر فهو خارج عن محل الكلام ، حيث إنه لابد فيه من تعدد الامتثال .
قد يقال أن وجوب الصلاة فرادى مشروط بعدم التمكن من الاتيان بها جماعة كوجوب الصلاة مع الطهارة الترابية ، فإنه مشروط بعدم التمكن من الصلاة مع الطهارة المائية ، وعلى هذا فإذا كان المصلي متمكناً من الاتيان بالصلاة جماعة وجب عليه الاتيان بها ، ولا يكفي الاتيان بالصلاة فرادى .
وفيه أن ذلك وإن كان ممكناً ثبوتاً إلا أنه خلاف الضرورة الفقهية اثباتاً ، بل خلاف سيرة المسلمين كافة من لدن زمن التشريع إلى زماننا هذا ، فلو كان الأمر كذلك لبان واشتهر بين المسلمين وأصبح من الواضحات من جهة كثرة الابتلاء
المباحث الأصولية — صفحة 362
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٣٦٢