تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث الأصولية — صفحة 327

مساهمون:

ص٣٢٧
وقد يقال كما قيل إنه يمكن التمسك باطلاق المادة كالوضوء ، مثلا أن الحصة غير الموصلة منها مصداق للواجب أيضاً ، ولازم ذلك أن الوضوء واجب نفسي بناء على ما هو الصحيح من اختصاص الوجوب الغيري بالحصة الموصلة فقط ، وهذا اللازم حجة في باب الألفاظ ، أو فقل أن اطلاق المادة يدل بالمطابقة على أن الحصة غير الموصلة مصداق لها وبالالتزام على أنها واجبة نفسية لا غيرية . والجواب : أولا أن هذه الطريقة لو تمت فإنما تتم على القول بتخصيص الواجب الغيري بالحصة الموصلة فقط لا مطلقاً . وثانياً أن اثبات مصداقية الحصة غير الموصلة للواجب كالوضوء مثلا متوقف على كونه واجباً نفسياً ، إذ لو كان غيرياً لم تكن الحصة المذكورة مصداقاً له ، فلو توقف كونه واجباً نفسياً على مصداقية تلك الحصة لزم الدور ، وعليه فلابد من اثبات وجوب المادة كالوضوء بوجوب نفسي في المرتبة السابقة ، فإذا ثبت وجوبها النفسي كذلك ، فعندئذ كانت الحصة المذكورة مصداقاً لها وإلا فلا . نعم ، لو كانت مصداقية الحصة غير الموصلة للمادة بنفسها تدل على وجوبها النفسي بالالتزام ، صح هذا الوجه ، إلا أن المقدم باطل حينئذ ، لوضوح أن المادة لاتقسم إلى الحصتين المذكورتين إلا بعد فرض وجوبها لا مطلقاً ، ضرورة أنه لا معنى لتقسيم الوضوء إلى الوضوء الموصل وغير الموصل في نفسه وبقطع النظر عن وجوبه . هذا إضافة إلى أن الوضوء لو كان واجباً نفسياً لم‌ينقسم إلى الحصة الموصلة وغير الموصلة ، لأن هذا التقسيم إنما هو بملاك اختصاص وجوب المقدمة بالحصة الموصلة ، ومعنى اختصاصه بها أنه مشروط بترتب ذي المقدمة عليها خارجاً ، ومن الواضح أن هذا الملاك غير موجود فيما إذا كان وجوبه نفسياً ، فإذن لا