الثاني : استحالة نفي التقييد به وشمول الخطاب لصورة فقدان القيد ، ومراد المحقق النائيني ( قدس سره ) من هذين التفسيرين التفسير الثاني بقرينة أنه ( قدس سره ) أراد من الاطلاق المستحيل نفي التعبدية واثبات التوصلية .
وأما التفسير الأول ، فيرد عليه أنه يتبع ملاك الاستحالة ، فإنه إن كان قائماً بنفس ثبوت الحكم ، فإذن الاطلاق كالتقييد مستحيل بملاك واحد وفي عرض واحد ، لأن استحالة التقييد تستلزم استحالة الاطلاق ، وإن كان قائماً بعملية التقييد فحسب ، فلا يكون الاطلاق مستحيلا .
السادسة : أنه على الرأي المختار من إمكان أخذ قصد القربة في متعلق الأمر ، فلا مانع من التمسك باطلاق دليله عند الشك في اعتباره ، وأما على الرأي القائل باستحالة أخذه فيه فلا يمكن التمسك بالاطلاق ، سواء فيه القول بأن استحالة التقييد تستلزم استحالة الاطلاق أم القول بأنها تستلزم ضرورته على تفصيل تقدم ، وأما إذا لم يكن هناك اطلاق لفظي ، فلا مانع من التمسك بالاطلاق المقامي الناشئ من السكوت في مقام البيان إذا كان .
السابعة : قد يقال كما قيل أن الأصل في الواجب التعبدية ، فالتوصلية بحاجة إلى دليل ، وقد استدل على ذلك بوجوه ولا يتم شيء منها ، وقد مرّتفصيل ذلك .
الثامنة : أن مقتضى الأصل العملي على المختار من إمكان أخذ قصد القربة في متعلق الأمر البراءة ، باعتبار أن المقام حينئذ داخل في كبرى مسألة الأقل والأكثر الارتباطيين ، والصحيح في تلك المسألة هو أصالة البراءة عقلا وشرعاً ، وأما على القول بعدم إمكان أخذه فيه ، فعلى مقالة المحقق الخراساني ( قدس سره ) أصالة الاشتغال ، ولكن الصحيح أصالة البراءة ، وأما على مقالة المحقق النائيني ( قدس سره ) من أن استحالة التقييد تستلزم استحالة الاطلاق ، فالصحيح فيها أيضاً أصالة
المباحث الأصولية — صفحة 324
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٣٢٤