تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث الأصولية — صفحة 330

مساهمون:

ص٣٣٠

[ الأصل اللفظي في المسألة ]

أما الكلام في المقام الأول وهو ما إذا شك في كون الواجب تعيينياً أو تخييرياً ، فلا شبهة في أن مقتضى الاطلاق التعيين فالتخيير بحاجة إلى دليل ، أما على القول بأن حقيقة الوجوب التخييري ترجع إلى أن المجعول وجوبات متعددة مشروطة ، فمقتضى الاطلاق عدم الاشتراط وأن المجعول وجوب واحد ، وأما على القول بأنها ترجع إلى وجوب واحد مجعول للجامع ، فمقتضى اطلاق المادة أن الواجب هو متعلق الأمر بعنوانه الخاص لا أنه فرد للواجب ، مثلا إذا أمر المولى بصوم شهرين وشككنا في أنه واجب تعييني أو تخييري ، فمقتضى اطلاق المادة أن الصوم بعنوانه واجب لا أن الواجب هو الجامع والصوم فرد له ، فإنه بحاجة إلى قرينة بل لا مانع من التمسك بالاطلاق الأحوالي للهيئة ، فإن سكوت المولى عن بيان العدل له وعدم سقوطه بفعل آخر كاطعام ستين مسكيناً مثلا يدل بالالتزام على أنه واجب تعييني . والخلاصة : أن ثبوت الوجوب التخييري على جميع الأقوال في المسألة متوقف على مؤونة زائدة ، بينما ثبوت الوجوب التعييني لا يتوقف عليها ، ولهذا إذا دار الأمر بينهما في مقام الاثبات ، فمقتضى اطلاق الأمر الوجوب التعييني ، تحصل أن مفاد الأمر مادة وهيئة هو الوجوب النفسي التعييني وإرادة الوجوب الغيري أو التخييري منه بحاجة إلى قرينة .

[ الأصل العملي في المسألة ]

وأما الكلام في المقام الثاني وهو مقتضى الأصل العملي عند الشك في كون الواجب تعيينياً أو تخييرياً ، فالظاهر هو أصالة البراءة عن التعيين لأن فيه كلفة زائدة لا في التخيير ، وذلك لأن مرد التخيير لا يخلو من أن يكون إلى جعل وجوبات متعددة المشروطة أو إلى جعل وجوب واحد على الجامع والتخيير بين أفراده ، وعلى كلا التقديرين فمرجع الشك فيه إلى الشك في التعيين والتخيير ، فإذا
المباحث الأصولية — صفحة 330 | الشيخ محمد إسحاق الفياض