تستلزم استحالة الاطلاق بأمرين :
الأول : أن التقابل بين الاطلاق والتقييد من تقابل التضاد لا العدم والملكة ، وعليه فاستحالة التقييد تستلزم إما ضرورة الاطلاق أو ضرورة التقييد بخلافه ، لاستحالة الاهمال في الواقع .
الثاني : أنه على تقدير تسليم أن التقابل بين الاطلاق والتقييد من تقابل العدم والملكة ، ومع ذلك ما ذكره ( قدس سره ) من أن استحالة التقييد تستلزم استحالة الاطلاق غير تام نقضاً وحلا ، وقد مرّ تفصيل ذلك موسعاً .
الرابعة : أن تعليقه الأول على ما أفاده المحقق النائيني ( قدس سره ) مبنائي هذا من ناحية . ومن ناحية أخرى الظاهر أن مراده ( قدس سره ) من اهمال الواقع اهماله من حيث الاطلاق والتقييد اللحاظيين مع علم الحاكم بمراده في الواقع سعة وضيقاً ، ولهذا التجأ إلى دليل آخر يدل على الاطلاق أو التقييد ، وليس المراد من الاهمال تردد الحاكم في أن مراده مطلق أو مقيد .
وأما تعليقه الثاني ، فهو غير سديد ، لأن تقابل العدم والملكة في كل مورد منوط بقابلية ذلك المورد للاتصاف بكل منهما ، وأما إذا لم يكن قابلا لذلك ، فلا يكون التقابل بينهما من تقابل العدم والملكة ، مثلا علم الانسان بكنه ذاته تعالى وتقدس مستحيل من جهة أن المحل غير قابل للاتصاف بالعلم به ، فإذا لميكن المحلل قابلا للاتصاف به لميكن قابلا للاتصاف بعدمه أيضاً ، فلهذا يكون عدم الاتصاف الذي هو نقيض الاتصاف ضروري .
الخامسة : أن استحالة الاطلاق عند استحالة التقييد قد فسرت بتفسيرين :
الأول : استحالة شمول الخطاب للمقيد .
المباحث الأصولية — صفحة 323
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٣٢٣