تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث الأصولية — صفحة 320

مساهمون:

ص٣٢٠
أنه غير دخيل فيه ، ولو شك فيه فالمرجع قاعدة البراءة العقلية والشرعية ، ولا تختص البراءة بما إذا كان الشك في جزئية شيء للمأمور به أو شرطية آخر له ، بل تعم ما إذا كان الشك في دخالة شيء في الغرض وإن لم يكن جزءاً للمأمور به أو قيداً له كما في المقام ، لأن مفاد أدلة أصالة البراءة رفع ما كان قابلا للوضع شرعاً . وإن شئت قلت : أن الشك في سقوط التكليف أو الغرض إنما يكون مورداً لقاعدة الاشتغال إذا كان راجعاً إلى المكلف وكان البيان تامّاً من قبل الشارع ، كما إذا كان الشك في ذلك من جهة الشك في كيفية الامتثال ، ففي مثل ذلك يكون المرجع فيه قاعدة الاشتغال ، وأما إذا كان راجعاً إلى المولى كما في المقام ، فإن دخل قصد القربة في الغرض وعدم دخله فيه إنما هو راجع إلى المولى دون المكلف ، لأنه لا طريق له إلى ذلك ، وعلى هذا فإن كان دخيلا فيه فعليه بيانه ولو بجملة خبرية إن لم يمكن بصيغة الأمر ، ومع ذلك إذا لم يبين وسكت ، فسكوته يدل على أنه غير دخيل فيه ، ولو شك ولم يكن هناك اطلاق ، فالمرجع فيه قاعدة البراءة . وأما على ضوء مقالة المحقق النائيني ( قدس سره ) من استحالة التقييد تستلزم استحالة الاطلاق ، أو مقالة السيد الأستاذ ( قدس سره ) أو ما قويناه من أن استحالة التقييد تستلزم ضرورة الاطلاق ، فهل يمكن التمسك بأصالة البراءة أو أن المرجع فيه قاعدة الاشتغال ؟ الظاهر هو الأول ، وذلك لأن أخذ قصد القربة في متعلق الأمر وإن لم يمكن ، إلا أنه لو كان دخيلا في حصول الغرض في الواقع فعلى المولى بيانه لأنه بيده ، ومع ذلك إذا لم يبين وسكت ، فسكوته في مقام البيان يدل على عدم اعتباره ، وحينئذ فلو شك في ذلك كان المرجع أصالة البراءة عقلا وشرعاً . والخلاصة : أنه على هذين القولين معاً ، فالاطلاق اللفظي في مقام الاثبات