تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث الأصولية — صفحة 317

مساهمون:

ص٣١٧
وأما نقطة الافتراق فهي أنه ( قدس سره ) قد التزم بجريان البراءة الشرعية هناك دون هنا ، والنكتة في ذلك أنه عند الشك في اعتبار شيء في العبادة كالصلاة مثلا كما يعلم اجمالا بوجود تكليف مردد بين تعلقه بالأقل أو الأكثر ، كذلك يعلم اجمالا بوجود غرض مردد بين تعلقه بهذا أو ذاك ، وحيث إن هذا العلم الاجمالي لاينحل إلى علم تفصيلي بالأقل وشك بدوي بالأكثر ، فبطبيعة الحال يكون مقتضاه وجوب الاحتياط وعدم جريان البراءة العقلية ، وأما البراءة الشرعية فالظاهر أنه لا مانع من جريانها ، لأن مقتضى أدلة البراءة الشرعية هو رفع التقييد الزائد المشكوك فيه ، فإذا شككنا في جزئية السورة مثلا في الصلاة فلا مانع من الرجوع إلى أصالة البراءة عن جزئيتها ، وإذا ضممنا ذلك إلى ما علمناه اجمالا من الأجزاء والشرائط ، يثبت الاطلاق ظاهراً وهو وجوب الأقل وهذا بخلاف المقام ، فإنه لا يمكن فيه جريان البراءة الشرعية ، فإنها إنما تجري فيما يكون أمره رفعاً ووضعاً بيد الشارع ، وأما ما لا يكون كذلك فلا تجري فيه البراءة ، وعلى هذا فكل ما يكون قابلا للجعل شرعاً من الأجزاء والشرائط إذا شك فيه فلا مانع من الرجوع إلى أصالة البراءة عنه ، وأما ما لا يكون قابلا للجعل شرعاً ، فإذا شك في اعتباره عقلا فلا مجال للرجوع إلى أصالة البراءة عنه ، وما نحن فيه من هذا القبيل ، فإن الشك إنما هو في دخل قصد القربة في الغرض عقلا لا شرعاً « 1 » . ثم علق ( قدس سره ) عليه بأمور : الأول : ما تقدم من أنه لا مانع من أخذ قصد القربة في متعلق الأمر شرعاً ، وعليه فلا فرق بينه وبين سائر الأجزاء والشرائط . -
هامش
( 1 ) - محاضرات في أصول الفقه 2 : 194 .
المباحث الأصولية — صفحة 317 | الشيخ محمد إسحاق الفياض