بحصول الغرض إلا بالاتيان بالأكثر ، فنقول بها في المقام أيضاً بنفس الملاك . هذا ، ولكن الصحيح أن المرجع في تلك المسألة هو أصالة البراءة عقلا وشرعاً وكذا في المقام ، وتفصيل الكلام في محله إنشاء الله تعالى .
وأما على الرأي القائل بعدم إمكان أخذ قصد القربة في متعلق الأمر ، فعلى ضوء مقالة المحقق الخراساني ( قدس سره ) من أن اعتباره إنما هو في الغرض والملاك وهو لا يحصل إلا مع قصد القربة ، فهل مقتضى الأصل العملي عند الشك في دخله فيه أصالة البراءة أو أصالة الاشتغال ؟ فيه قولان :
[ رأي المحقق الخراساني ]
فقد اختار المحقق الخراساني ( قدس سره ) القول الثاني « 1 » وأن المرجع فيه أصالة الاشتغال عند الشك دون أصالة البراءة لا الشرعية ولا العقلية ، بتقريب أن قصد القربة غير مأخوذ في متعلق الأمر شرعاً لا الأمر الأول ولا الأمر الثاني ، وإنما هو دخيل في الغرض بحكم العقل ، وعلى هذا فإذا شك في حصول الغرض بالاتيان بالواجب بدون قصد القربة ، حكم العقل بلزوم اتيانه بقصد القربة حتى يحصل اليقين بتحققه ، وعليه فمقتضى الأصل العملي عند الشك في واجب أنه تعبدي أو توصلي ، التعبدية فالتوصلية بحاجة إلى دليل .
[ مناقشة السيد الأستاذ ]
هذا ، وقد أفاد السيد الأستاذ ( قدس سره ) أن ما ذكره هنا يشترك مع ما ذكره في مسألة الأقل والأكثر الارتباطيين في نقطة وتفترق عنه في نقطة أخرى ، أما نقطة الاشتراك فهي أن العقل كما يستقل بوجوب تحصيل الغرض هناك عند الشك في حصوله كذلك يستقل بوجوب تحصيله هنا عند الشك فيه ، ومن هنا التزم ( قدس سره ) هناك بأصالة الاشتغال وعدم جريان أصالة البراءة العقلية كما هو الحال في المقام .
-
هامش
( 1 ) - كفاية الأصول : 75 .