الارتباطيين ، وذلك لأن الشك في المقام إنما هو في الخروج عن عهدة التكليف المعلوم مع استقلال العقل بلزوم الخروج عن عهدته ، فلا يكون العقاب مع الشك وعدم احراز الخروج عقاباً بلا بيان والمؤاخذة عليه بلا برهان ، ضرورة أنه مع العلم بالتكليف تصحّ المؤاخذة على المخالفة « 1 » ، هذا هو الفرق بين المقام وبين مسألة الأقل والأكثر الارتباطيين ، ولكن هذا الفرق لا يجدي في أن المرجع في المقام قاعدة الاشتغال ، وفي مسألة الأقل والأكثر الارتباطيين قاعدة البراءة ، وذلك لأن المكلف وإن كان يعلم بالغرض القائم بذات الواجب واشتغال ذمته به من جهة أنه وصل إليه بوصول الأمر به ، والشك إنما هو في سقوطه بالاتيان به بدون قصد القربة ، ولكن هذا الشك إنما يكون مورداً لقاعدة الاشتغال إذا لم يكن راجعاً إلى المولى ، وإلا كان مورداً لقاعدة البراءة .
ودعوى أن هذا صحيح إذا كان اعتبار قصد القربة بيد الشارع كغيره من الأجزاء والشرائط ، والمفروض أن اعتباره ليس بيده ، لما مر من أنه لا يمكن أخذه في متعلق الأمر لا بالأمر الأول ولا بالأمر الثاني ، مدفوعة بأن هناك مسألتين :
الأولى : أخذه في متعلق الأمر .
الثانية : بيان دخله في الغرض ولو بجملة خبرية . والذي لا يمكن في المقام هي المسألة الأولى ، وأما المسألة الثانية فهي بيد المولى ، لأن بيان تمام ما له دخل في حصول الغرض بيده منه دخالة قصد القربة ، فإن أخذه في متعلق الأمر وإن كان غير ممكن إلا أن بيان أنه دخيل في الغرض ولو بجملة خبرية بيده ، فإذا كان بإمكان المولى بيان ذلك ومع هذا سكت ولم يبين دخالته فيه ، كان ذلك قرينة على
-
هامش
( 1 ) - كفاية الأصول : 75 .