تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث الأصولية — صفحة 315

مساهمون:

ص٣١٥
والجواب : أن الغرض من الأمر الوارد من المولى بعنوان المولوية وإن كان هو إيجاد الداعي في نفس المكلف للتحريك نحو الاتيان بمتعلقه في الخارج ، لأن معنى الأمر هو طلب الاتيان به والسعي نحوه ، ولافرق في ذلك بين الأوامر التعبدية والأوامر التوصّلية ، لأن الغرض من الجميع إيجاد الداعي في نفس المكلف وإلا كان الأمر به لغواً ، إلا أن ذلك الداعي يكون علة لتحريك المكلف نحو إيجاد المأمور به بتمام أجزائه وقيوده في الخارج لا أنه قيد له ودخيل في غرضه ومعتبر في صحته ، ضرورة أن الأمر المتعلق بالصلاة بما لها من الأجزاء والقيود يدعو المكلف إلى الاتيان بها بتمام تلك الأجزاء والقيود ، ولا يدل على أن الاتيان بها لابد أن تكون بداعي نفسه بأن يأتي بالصلاة مثلا بداعي أمره ، بداهة أن الأمر المتعلق بها لا يدل إلا على الاتيان بها فحسب لا على الاتيان بها بداعي نفسه ، وإلا لزم داعويته إلى داعوية نفسه . فالنتيجة ، أن هذه الوجوه بأجمعها لا ترجع إلى معنى محصل ، فالصحيح ما ذكرناه من أن مقتضى الاطلاق نفي التعبدية ، سواءاً كان الاطلاق لفظاً أم مقامياً .

[ الأصل العملي عند الشك في التعبدية والتوصلية ]

وأما الكلام في الجهة الثالثة ، وهي مقتضى الأصل العملي ، فهو يختلف باختلاف الآراء في المسألة .

[ الرأي المختار ]

أما على الرأي المختار وهو إمكان أخذ قصد القربة في متعلق الأمر ، فحاله حال سائر أجزاء الصلاة وقيودها ، فإذ شك في اعتباره جزءاً وقيداً ، دخل المقام في كبرى مسألة الأقل والأكثر الارتباطيين ، فإن قلنا هناك بأصالة البراءة العقلية والشرعية ، فنقول بها في المقام أيضاً ، ولو قلنا هناك بأصالة الاحتياط والاشتغال ، إما بدعوى عدم انحلال العلم الاجمالي أو بدعوى عدم احراز سقوط التكليف المعلوم ثبوته وفعليته بالاتيان بالأقل ، أو بدعوى عدم العلم
المباحث الأصولية — صفحة 315 | الشيخ محمد إسحاق الفياض