تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث الأصولية — صفحة 313

مساهمون:

ص٣١٣
ذلك بوجوه : الوجه الأول : بقوله تعالى : (
وَما أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ
) « 1 » ، بدعوى أن الآية الشريفة تدل على حصر الأوامر بالأوامر العبادية ، على أساس اختصاص العبودية والاخلاص بالعبادات ، فإذن كون الواجب توصلياً بحاجة إلى دليل . والجواب : أن الآية الشريفة لا تدل على أن قصد القربة معتبر في الواجبات الإلهية جزاءً وشرطاً ، لأن مدلولها أن الغرض من الأوامر الصادرة من المولى الحكيم العبادة وإلا طاعة على أساس أنها حق ذاتي له تعالى ، والنكتة في ذلك أن مفاد الآية إرشاد إلى ما استقل به العقل وهو حكمه بوجوب عبادته تعالى وطاعته في أوامره مخلصاً ، ومن هنا لولا الآية الشريفة كان العقل مستقلا بذلك تطبيقاً لحق عبوديته الذاتية ، هذا إضافة إلى أن من المحتمل قوياً أن تكون الآية في مقام حصر المعبود بالله تعالى في مقابل عبادة الأصنام والأوثان ، ولعل سياق الآية شاهد على ذلك . فالنتيجة ، أن الآية الشريفة أجنبية عن الدلالة على اعتبار قصد القربة في كل واجب إلا ما خرج بالدليل . الوجه الثاني : بالروايات التي تنصّ على أن الأعمال بالنيات ولا أثر لها بدونها « 2 » والمراد من النية ، نية القربة . والجواب : أن هذه الروايات وإن كانت كثيرة وفيها روايات معتبرة إلا أنها أجنبية عن الدلالة على أن نية القربة معتبرة في كل عمل واجب في الشريعة -
هامش
( 1 ) - سورة البيّنة ( 98 ) : 5 . ( 2 ) - لاحظ وسائل الشيعة 1 : 46 ، باب 5 من أبواب مقدمة العبادات .