تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث الأصولية — صفحة 281

مساهمون:

ص٢٨١
الأول : أن التقابل بين الاطلاق والتقييد ليس من تقابل العدم والملكة ، بل هو من تقابل التضاد ، وعليه فاستحالة التقييد تستلزم ضرورة الاطلاق وبالعكس لا استحالته « 1 » ، وسوف يأتي تفصيل ذلك في ضمن البحوث القادمة ، ولكن هذا الاشكال مبنائي ، هذا مضافاً إلى أن المبنى غير صحيح ، فإن الصحيح هو أن التقابل بينهما من تقابل الايجاب والسلب لا العدم والملكة ولا التضاد وستأتي الإشارة إليه . الثاني : أن الاهمال في الأمر الأول غير معقول حتى تدعو الحاجة إلى رفعه بجعل الأمر الثاني المتمم للأمر الأول ، وقد أفاد في وجه ذلك أن الشارع حيث إنه عالم بتمام خصوصيات الطبيعة المأمور بها من الخصوصيات الأولية والثانوية ، فبطبيعة الحال إذا جعل الحكم لها ، فلا محالة إما أن يكون مطلقاً بالنسبة إلى تلك الخصوصيات والقيودات ، سواءً كانت من القيودات الأولية أو الثانوية أو مقيداً ببعضها دون بعضها الآخر ولا ثالث في البين ، بداهة أنه لا يعقل أن يكون الجاعل مردداً في حكمه المجعول ولا يدري أنه جعله على الطبيعي أو الحصة الخاصة ، مثلا إذا أمر المولى بالصلاة فلا محالة كان يعلم بتمام قيوداتها الأولية كالطهارة والستر والاستقبال وما شاكل ذلك ، والثانوية كقصد امتثال الأمر وقصد الوجه ونحوهما ، وحينئذ فالامر المجعول لها بطبيعة الحال لا يخلو إما أن يكون مجعولا لها مطلقاً بالنسبة إلى جميع قيوداتها الأولية والثانوية أو مقيداً بها ولا ثالث في البين ، فإذا استحال تقييدها بالقيودات الثانوية تعين اطلاقها بالنسبة إليها ، ولا يعقل أن يكون مردداً في أن الحكم المجعول لها من قبله مطلق أو مقيد بأن يكون جاهلا بذلك ، بداهة أن ذلك غير معقول من الجاعل العالم -
هامش
( 1 ) - راجع محاضرات في أصول الفقه 2 : 173 - 174 و 188 .