والخلاصة : أنه لا فرق بين الأمر المتعلق بالواجب التعبدي والأمر المتعلق بالواجب التوصلي كما أنه لا فرق بينهما في نفس الواجب ، وإنما الفرق بينهما في الغرض الداعي إلى الأمر ، فإنه لا يترتب في الواجب التعبدي على الاتيان به بدون قصد القربة ، بينما هو مترتب في الواجب التوصلي على الاتيان به مطلقاً ، ومن هنا يكون الحاكم باعتباره في العبادات هو العقل دون الشرع ، على أساس أن الغرض منها لا يحصل بدونه فلايسقط أمرها أيضاً ، فإنه يدور مدار حصول الغرض وعدم حصوله ، فإن حصل سقط وإلا فلا وإن تحقق متعلقه في الخارج ، فالنتيجة أن ما أفاده ( قدس سره ) يتضمن عدة نقاط .
الأولى : أن أخذ قصد الأمر في متعلقه لا يمكن لا بالأمر الأول ولا بالأمر الثاني ، وأما أخذ سائر الدواعي القريبة فيه وإن كان بمكان من الامكان إلا أنه مقطوع العدم كما تقدم .
الثانية : أنه لا فرق بين الواجب التعبدي والواجب التوصلي لا في المتعلق ولا في الأمر ، وإنما الفرق بينهما في الغرض المترتب عليهما ، فإن حصوله في الواجب التعبدي يتوقف على قصد القربة دون الواجب التوصلي .
الثالثة : أن الحاكم باعتبار قصد القربة في الواجب التعبدي العقل دون الشرع ، وللمناقشة في هذه النقاط مجال واسع « 1 » .
أما النقطة الأولى ، فقد تقدم الكلام فيها وقلنا هناك أن أخذ قصد الأمر في متعلقه بمكان من الامكان فلا حاجة إلى الإعادة .
وأما النقطة الثانية ، فقد ظهر مما سبق أن الفرق بين الواجب التعبّدي
-
هامش
( 1 ) - كفاية الأصول : 72 - 74 .