تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث الأصولية — صفحة 259

مساهمون:

ص٢٥٩
داعياً كما تقدم ، ولا من ناحية أن الأمر بما أنه موضوع فلابد أن يؤخذ مفروض الوجود ، فحينئذ يلزم الدور والتهافت في المرتبة ، فإن فعلية الأمر تتوقف على فعلية موضوعه في المرتبة السابقة ، فلو توقفت فعلية موضوعه على فعليته لزم الدور وتقدم الشيء على نفسه . وذلك لما تقدم من أنه لا مبرّر لأخذه مفروض الوجود ، أما المبرر الاثباتي وهو ظهور الدليل فلا وجود له ، وأما المبرر الثبوتي وهو لزوم التكليف بغير المقدور لو لم يؤخذ مفروض الوجود فهو غير لازم ، لأن الحاكم باعتبار القدرة على متعلق التكليف العقل وهو لا يحكم بشرطية أكثر من القدرة اللولائية أي القدرة لو تعلق الأمر به والمفروض أنها موجودة ، ولا من ناحية أن وجود الأمر وحده لا يكفي في القدرة على قصد امتثال الأمر ، بل إضافة إلى ذلك لابد من وصوله ولو احتمالا ، وإلّا فلايتمكن المكلف من قصد الأمر إلا بنحو التشريع المحرم ، فعندئذ لابد من أخذه قيداً للأمر وشرطاً مفروغاً عنه في الخارج وعليه فيلزم محذور الدور ، وذلك لما تقدم من أن العجز الناجم من الجهل بالحكم لا يمنع عن اطلاقه ، على أساس أنه عجز اعتقادي لا واقعي ، وإنما يمنع عن تنجزه ، لأن الوصول شرط له لا لفعليته ، ولا من ناحية أن الأمر إنما يأمر بالعنوان الذهني بما أنه فإن في المعنون في الخارج وحاك عنه ويرى من خلال العنوان المعنون فيه ولهذا اشتاق إليه ، وهذا لا يمكن في المقام ، إذ ليس للعنوان الذهني فيه معنون في الخارج حتى يراه الآمر فانياً فيه ، وذلك لما تقدم من أنه لا مانع من أن يأمر الآمر بالعنوان الذهني الذي لا مصداق له في الخارج في المرتبة السابقة وقطع النظر عن هذا الأمر ويتحقق بتحققه ، وهذا يكفي في اشتياق المولى إلى الأمر به لا بملاك أنه موجود في الخارج ، بل للإشارة إلى أن مصداقه سوف يتحقق ويحصل به غرضه ، ولامن ناحية أن قصد امتثال الأمر لو كان مأخوذاً في متعلقه ، لزم داعوية الشيء لداعوية نفسه ، وذلك لما مرّ من أن هذا المحذور مبتن
المباحث الأصولية — صفحة 259 | الشيخ محمد إسحاق الفياض