امتثال الأمر فقد أتى بكلا الجزئين معاً بدون لزوم أي محذور ، غاية الأمر أن الجزء الذهني قد تحقق بنفس الاتيان بالجزء الخارجي بقصد امتثال الأمر .
الوجه السادس : أن قصد امتثال الأمر لو كان مأخوذاً في متعلقه ، فإن كان الأمر المتعلق به محركاً نحو الاتيان بذات الفعل دون ذلك الجزء ، لكان معناه عدم تعلق الأمر به وهو خلف ، وإن كان محركاً نحوه مباشرة وهو محرك نحو الاتيان بذات الفعل كذلك في طوله ، باعتبار أن قصد الاتيان بذات الفعل لا يمكن أن يكون في عرض قصد قصده ، ضرورة أن حصول المقصود لا يعقل أن يكون في عرض قصده ، وإلّا لزم طلب الحاصل فهو خلاف الوجدان والضرورة ، لأن كل مكلف في مقام الامتثال لا يقصد امتثال الأمر المتعلق بذات الفعل مباشرة ، ولا يكون في نفسه قصد آخر متعلق بهذا القصد ، هذا إضافة إلى أن لازم ذلك أن الأمر المتعلق بالمجموع المركب ينحل إلى أمرين ضمنيين :
أحدهما متعلق بذات الفعل والآخر متعلق به ويكون محركاً وداعياً نحوه ، وهو يكون محركاً وداعياً نحو ذات الفعل في طول تحريك الأول ، ولكن تقدم أنه لا واقع للانحلال ، فإن الأمر الواحد جعلا ومجعولا غير قابل لذلك .
فالنتيجة ، أنه لا يمكن أخذ قصد امتثال الأمر في متعلقه .
والجواب : أنه لا مانع من أخذ قصد الأمر بوجوده العنواني في متعلق الأمر ، بأن يكون الأمر متعلقاً بالصلاة مثلا مع قصد الأمر الذهني وهو لا يتوقف على وجود الأمر في الخارج ، فإذا تعلق الأمر بها كان محركاً نحو المجموع ، فإذا أتى بها كذلك قد انطبق عليها الواجب بكلا جزئيه هما ذات الصلاة وقصد امتثال الأمر ولا يلزم المحذور الأول من ذلك ، لأن الأمر المتعلق بالصلاة بقصد امتثال الأمر يكون محركاً وداعياً إلى الاتيان بها كذلك لا أنه محرك إلى الاتيان بذاتها فقط ،
المباحث الأصولية — صفحة 257
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٢٥٧