تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث الأصولية — صفحة 256

مساهمون:

ص٢٥٦
أمرها النفسي الاستقلالي فقد أتى بكلا الجزئين معاً ، فإذن لا يلزم انضباط قصد الأمر على نفسه حتى يكون محالا ، بل يلزم انبساط قصد الأمر الواقعي على قصد الأمر الذهني ولا محذور فيه . الوجه الخامس : أن لازم أخذ قصد امتثال الأمر في متعلقه عدم أخذه فيه ، وذلك لأن قصد الأمر إذا كان مأخوذاً في متعلقه ، فمعناه أن الأمر تعلق بالمجموع المركب من ذات الفعل وقصد الأمر ، والمفروض أن هذا الأمر عين ذلك الأمر الذي أخذ قصده في متعلقه ، ومتعلق ذاك الأمر هو ذات الفعل على الفرض ، فإذن يلزم من أخذه فيه عدم أخذه ، وإن شئت قلت أن الأمر المتعلق بالصلاة مثلا مع داعي الأمر لا يدعو إلّا إلى الاتيان بالصلاة بداعي أمرها ، وهذا معنى عدم أخذه فيها لا إلى الاتيان بالصلاة مع داعي الأمر بداعي الأمر ، وهذا معنى أنه يلزم من فرض أخذه في متعلقه عدم أخذه فيه . وما يلزم من فرض وجوده عدمه فوجوده محال « 1 » . والجواب : أن هذا الوجه أيضاً مبني على أن يكون قصد الأمر مأخوذاً في متعلقه بوجوده الواقعي ، فعندئذ يلزم من أخذه فيه عدم أخذه ، لأن معنى أخذه فيه أن الأمر تعلق بالمجموع المركب من ذات الفعل وقصد الأمر ، وحيث أنه لا يدعو إلا إلى الاتيان بذات الفعل بداع الأمر ، فيكون معناه عدم أخذه فيه ، لأن معنى الأخذ هو أنه يدعو إلى الاتيان بذات الفعل مع داع الأمر بداع الأمر ، والفرض أنه لا يقتضي ذلك ، ولكن قد تقدم أن المأخوذ فيه قصد الأمر بوجوده العنواني الذهني ، والأمر تعلق بالمجموع المركب منه ومن الجزء الخارجي ، وهو يدعو إلى الاتيان بهما خارجاً ، فإذا قام المكلف وأتى بالجزء الخارجي بقصد
هامش
( 1 ) - نهاية الدراية 1 : 327 .