تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث الأصولية — صفحة 255

مساهمون:

ص٢٥٥
الاجزاء ومأمور بها في ضمن الأمر بغيرها . فالنتيجة أن المأخوذ في متعلق الأمر هو قصد امتثال الأمر الاستقلالي لا قصد امتثال الأمر الضمني ، فيكون المتعلق مركباً من الجزء الخارجي وهو الجزء الذي له مصداق في الخارج كالصلاة والجزء الذهني وهو قصد الأمر الاستقلالي ، فإذا أتى المكلف بالجزء الخارجي بقصد أمره فقد تحقق كلا الجزئين ، أما الجزء الخارجي فواضح ، وأما الجزء الذهني فلأنه تحقق بقصد امتثال أمره ، باعتبار أنه نفس قصد امتثال الأمر الاستقلالي كما مرّ .

[ رأى المحقق الأصبهاني ]

الوجه الرابع : ما ذكره المحقق الأصبهاني ( قدس سره ) من أن لازم تقييد المأمور به بقصد امتثال الأمر هو تعلق الأمر بالمجموع المركب من ذات الفعل وقصد امتثال الأمر ، فإذن بطبيعة الحال كان الأمر يحرّك العبد نحو المجموع كسائر الأوامر المتعلقة بالمركبات وهذا في المقام غير معقول ، لأن قصد الصلاة الذي نشأ من قبل الأمر بها هو بنفسه قصد الامتثال الذي هو الجزء الثاني للمأمور به ، فلا يعقل تعلق هذا القصد بهذا الجزء ، لأن معنى ذلك تعلق القصد بنفسه وهو محال ، لأنه من داعوية الأمر لداعوية نفسه ومحركيّته لمحركية نفسه وهي كعلية الشيء لعلية نفسه مستحيلة « 1 » . والجواب : أن هذا المحذور مبني على أن يكون المأخوذ في متعلق الأمر قصد امتثال الأمر الخارجي ، ولكن مر أن المأخوذ فيه قصد امتثال الأمر بوجوده العنواني ، وحينئذ فالمأمور به مركب من جزئين ، جزءاً خارجياً وهو ذات الصلاة مثلا ، وجزءاً ذهنياً وهو قصد الامتثال ، والأمر تعلق بالمجموع المركب منهما ويدعو العبد نحو المجموع ، وحينئذ فإذا أتى العبد بالصلاة بقصد امتثال
هامش
( 1 ) - نهاية الدراية 1 : 325 .
المباحث الأصولية — صفحة 255 | الشيخ محمد إسحاق الفياض