أجزائه ، وإلا لزم أن يكون كل جزء منها واجباً مستقلا وهو خلف .
وأما الثاني ، فلأن الانحلال القهري في الأمور الاعتبارية غير متصور ، فإذن لا واقع موضوعي للأمر الضمني حتى يكون داعياً ومحركاً . نعم أن هذا الانحلال بتحليل من العقل يتبع انحلال متعلقه لا بالأصالة بل انما هو موجود في عالم التحليل والافتراض العقلي لا في عالم الواقع ، إذ فيه لا انحلال لا في الحكم ولا في المتعلق فلهذا لا أثر له .
ومن هنا يظهر أن ما ذكره السيد الأستاذ ( قدس سره ) من أنه لا مانع من أن يكون الواجب الواحد مركباً من جزئين يكون أحدهما تعبدياً والآخر توصليا « 1 » لا يمكن المساعدة عليه ، وذلك لما عرفتم من أن الأمر المتعلق بالمجموع المركب منهما أمر واحد جعلا ومجعولا ، فلا يعقل انحلاله إلى أمرين ضمنيين حتى يمكن القول بأن أحدهما عبادي والآخر توصلي ، فالسالبة بانتفاء الموضوع ، ودعوى أن العقل يحلله تبعاً لانحلال متعلقه إلى حصتين أو أكثر ، فهي وإن كانت صحيحة ، إلّا أنه بتحليل من العقل الذي لا واقع موضوعي له في الخارج ، فان الحكم المجعول من قبل الشارع واحد جعلا ومجعولا وهو كاشف عن أن ملاكه في مرحلة المبادئ أيضاً واحد ، وعلى هذا فالحصة التحليلية ليست مجعولة من قبل الشارع ، فإن المجعول من قبله حكم واحد ، وحيث إن حقيقة الحكم اعتبار صرف وقائم بالشارع قيام الفعل بالفاعل ، فلا يعقل فيه الانحلال والتجزئة ولا يمكن أن يعقل أن تكون الحصة المتعلقة بذات الفعل تعبدية والحصة المتعلقة بقصد الأمر توصلية مع أنها بالتحليل لا بالجعل ، ومن هنا لا تكون هذه الحصة موضوعاً للأثر ولا تصلح أن تكون مقربة ولا تتصف بالتعبدية أو التوصلية .
هامش
( 1 ) - انظر محاضرات في أصول الفقه 2 : 165 .