تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث الأصولية — صفحة 235

مساهمون:

ص٢٣٥
الجعل كالاستطاعة ونحوها ، فيكون من قيود الوجوب ، سواءاً كان دخيلا في ترتب الملاك على وجود الفعل في الخارج أيضاً أم لا ، غاية الأمر إن كان دخيلا فيه فيكون قيداً للواجب أيضاً ، وإن كان دخيلا في ترتب الملاك على وجود الفعل في الخارج فقط ، فلابد من أخذه قيداً للواجب كذلك ، لأن الوجوب حينئذ مطلق وغير مقيد به فلهذا يجب تحصيله في الخارج ، وإن كان غير اختياري ، فلابد من أخذه مفروض الوجود وإن كان قيداً للواجب ، لأن قيد الواجب إذا كان غير اختياري ، فهو قيد للوجوب أيضاً ، إذ لا يمكن أن يكون الوجوب مطلقاً ، وإلا لزم التكليف بغير المقدور ، باعتبار أن الواجب مقيد بقيد غير اختياري . وعلى ضوء هذا الأساس ، فإذا فرضنا أن قصد الأمر مأخوذ في متعلقه جزءاً وقيداً ، فيكون القصد متعلقاً للأمر ، وأما الأمر الذي هو متعلق المتعلق ، فيكون موضوعاً له ، والمفروض أن الموضوع في القضية الحقيقية مأخوذ مفروض الوجود في الخارج ، مثلا إذا أمر المولى بالصلاة المقيّدة بقصد الأمر ، كان الأمر مأخوذاً مفروض الوجود في المرتبة السابقة على الأمر بالصلاة ، ومن الواضح أنه لا يمكن فرض وجود الأمر في الواقع قبل وجود نفسه ، فإن لازم ذلك اتحاد الحكم والموضوع في مرتبة الجعل والانشاء وتوقف وجوده على وجود نفسه في مرتبة الفعلية ، باعتبار أن الموضوع هو نفس الأمر ، فبطبيعة الحال تتوقف فعليّته على فعلية نفسه . والخلاصة أن الموضوع في مرتبة الجعل والمجعول متقدم على الحكم كذلك ، فلا يعقل اتحاده معه وكونه موضوعاً لنفسه « 1 » .
هامش
( 1 ) - أجود التقريرات 1 : 161 - 162 .
المباحث الأصولية — صفحة 235 | الشيخ محمد إسحاق الفياض