وقد أورد على ذلك المحقق العراقي ( قدس سره ) وملخصه : أن ما يؤخذ مفروض الوجود في مرحلة الجعل إنما هو قيود الوجوب لا قيود الواجب ، على أساس أن تحصيل قيود الواجب كالطهارة في الصلاة واستقبال القبلة ونحوهما واجب على المكلف ، لأن الأمر المتعلق بالصلاة يتعلق بها مقيدة بتلك القيود ، فكما يجب الاتيان بالصلاة بمالها من الاجزاء ، فكذلك يجب الاتيان بها بمالها من القيود ، وهذا بخلاف موضوع الحكم ، فإنه حيث كان قد أخذ مفروض الوجود في الخارج ، فلا يجب على المكلف تحصيله ولو كان أمراً اختيارياً ، لعدم المقتضى له وهو الوجوب « 1 » .
وغير خفي ما في هذا الايراد ، فإنه مبني على الخطأ في فهم مقصود المحقق النائيني ( قدس سره ) من هذا الوجه ، فإن مقصوده من الموضوع المأخوذ مفروض الوجود في المقام هو نفس الأمر لا قصده ، لأنه متعلق به والموضوع متعلق المتعلق لا نفس المتعلق ، وحيث أن متعلق المتعلق في المقام هو الأمر فهو الموضوع ، فإذن لابد من أخذه مفروض الوجود على نهج القضية الشرطية ، باعتبار أنه غير مقدور ، ومن هنا لو كان قيداً للواجب ، فلابد أن يكون قيداً للوجوب أيضاً وإلّا لزم التكليف بغير المقدور ، فيعود المحذور حينئذ وهو اتحاد الحكم والموضوع في مرتبة الجعل والفعلية معاً .
وأجاب السيد الأستاذ ( قدس سره ) عن هذا الوجه بتقريب ، أن أخذ القيد مفروض الوجود في مقام الجعل لا يمكن أن يكون جزافاً وبدون مبرر ، والمبرّر لذلك أحد أمرين :
الأول : اثباتي .
هامش
( 1 ) - مقالات الأصول 1 : 237 .