في انطباق الواجب عليه ، ومرجع هذا الشك إلى الشك في اطلاق الوجوب واشتراطه ، وقد تقدم أنه مورد لأصالة البراءة ، وإن كان ممكناً ثبوتاً ولكنه قد سقط من جهة المعارضة في مقام الاثبات ، فحينئذ يرجع الشك في السقوط إلى الشك في اطلاق الواجب وانطباقه على الفرد المحرم وعدم انطباقه عليه ، فيكون داخلا في مسألة دوران الأمر بين الأقل والأكثر الارتباطيين . وأما على القول بالجواز ، فلا مانع من اطلاق المادة والتمسك به عند الشك كما مرّ .
[ سقوط الواجب بغير قصد القربة ]
وأما الكلام في المرحلة الرابعة : وهي ما إذا شك في اعتبار قصد القربة فيه وعدم اعتباره ، فما اعتبر فيه قصد القربة فهو واجب تعبّدي ، وما لم يعتبر فيه ذلك فهو واجب توصلي ، فيقع في عدة جهات :
الجهة الأولى : في الفارق بينهما وهل هو في المتعلق أو الملاك أو الأمر .
الجهة الثانية : في مقتضى الأصل اللفظي في موارد الشك في كون الواجب تعبدياً أو توصلياً .
الجهة الثالثة : في مقتضى الأصل العملي في موارد الشك في التعبدية والتوصلية .
[ الفارق بين الواجب التعبدي والتوصلي ]
أما الكلام في الجهة الأولى ففيها أقوال :
الأول : أنّ الواجب التعبدي يختلف عن الواجب التوصلي في المتعلّق ، فإن الأمر في الأول متعلق بالفعل مع قصد القربة جزءاً أو شرطاً ، وفي الثاني متعلق بذات الفعل ، وعليه فيكون الواجب التعبدي حصة خاصة من الفعل وهي الحصة المقيّدة بقصد القربة ، بينما الواجب التوصلي ذات الفعل .
الثاني : أن الفرق بينهما في الملاك لا في المتعلق ، فإنه في كليهما ذات الفعل ،