تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث الأصولية — صفحة 238

مساهمون:

ص٢٣٨
الوجود يقوم على أساس أحد هذين الأمرين ولا ثالث لهما ، وأما إذا لم يكن في مورد شيء منها ، فلا موجب لأخذه مفروض الوجود أصلا ولا مانع من الالتزام بكون التكليف فعلياً قبل وجوده في الخارج . ومن هنا التزم ( قدس سره ) بفعلية الخطابات التحريمية قبل وجودات موضوعاتها في الخارج بتمام قيودها وشروطها فيما إذا كان المكلف قادراً على إيجادها فيه ، مثلا حرمة شرب الخمر فعلية وإن لم توجد الخمر في الخارج إذا كان المكلف قادراً على إيجادها فيه بإيجاد مقدماتها ، والنكتة في ذلك ما تقدم من أن الموجب لأخذ القيد مفروض الوجود خارجاً أحد الأمرين : الأول : الظهور العرفي الارتكازي في مقام الاثبات . الثاني : حكم العقل في مقام الثبوت . وكلاهما منتف في أمثال المقام ، أما الأول فلأن العرف لا يفهم من مثل خطاب لا تشرب الخمر ، أن الخمر قد اخذت مفروضة الوجود في الخارج ، بحيث أن فعلية حرمتها تتوقف على وجودها فيه ، بل يفهم منه أن حرمتها فعلية إذا كان المكلف قادراً على شربها ولو بإيجادها فيه . فالنتيجة ، أن المناط في فعلية الخطابات التحريمية إنما هو فعلية قدرة المكلف على متعلقاتها إيجاداً وتركاً ولو بواسطة القدرة على موضوعاتها كذلك ، وأما في المقام فالقيد فيه نفس الأمر وهو وإن كان خارجاً عن الاختيار إلّا أن مجرد ذلك لا يوجب أخذه مفروض الوجود طالما لم يتوفّر فيه أحد الملاكين المتقدمين . أما الملاك الأول ، وهو الظهور العرفي فهو واضح حيث لا موضوع له في
المباحث الأصولية — صفحة 238 | الشيخ محمد إسحاق الفياض