تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث الأصولية — صفحة 16

مساهمون:

ص١٦
بعت هذا الفرس مثلا بكذا ، فقد أوجد فرداً من تمليك عين بعوض في عالم الانشاء بنفس هذه الصيغة ، وجملة أنكحت موضوعة لزوجية المرأة للرجل ، فإذا استعمل العاقد هذه الجملة وقال أنكحت المرأة المعلومة من الرجل المعلوم فقد أوجد فرداً من الزوجية والعلاقة بينهما في عالم الانشاء بنفس هذه الجملة ، وصيغة الأمر موضوعة للنسبة الطلبية ، فإذا صدرت من المولى بعنوان المولوية فقد أوجد فرداً ومصداقاً من تلك النسبة بها في عالم الطلب والبعث ، ومعنى هذا ليس استعمال الجملة الانشائية في الفرد والمصداق ، بل هي مستعملة في معناها الموضوع له فانياً في مصداق يوجد بنفس الجملة في عالم التصور واللحاظ . وهذا هو معنى إيجادية المعنى الانشائي ، ومن ذلك يظهر أن الصحيح في تفسير الانشاء أن يقال ، أنه إيجاد مصداق المعنى باللفظ أو ما يقوم مقامه في الوعاء المناسب له ، باعتبار أن اللفظ لا يعقل أن يكون علة وسبباً لوجود معناه في وعائه ، بداهة أن المعنى لابد أن يكون ثابتاً فيه لكي يكون اللفظ موضوعاً بإزائه ودالا عليه ، مثلا جملة بعت موضوعة لتمليك عين بعوض وتدل عليه فانياً في مصداقه الذي وجد بنفس الجملة تصوراً وتصديقاً ، حيث أن شأن كل مفهوم هو الفناء في مصداقه والمرآة له في موطنه حتى في مرحلة التصور . والخلاصة : أن الانشاء إيجاد مصداق المعنى باللفظ أو ما يقوم مقامه في عالم التصور دون ما ذكره السيد الأستاذ ( قدس سره ) من أنه متمثل في ابراز الأمر الاعتباري النفساني في الخارج ، فان تفسيره بذلك بلا مبرر حتى على مسلكه ( قدس سره ) في باب الوضع ، فان لازم هذا المسلك كون المدلول الوضعي مدلولا تصديقياً ، وإما كونه قصد ابراز الأمر الاعتباري النفساني في الخارج فهو لا يقتضي ذلك . إذ كما يمكن أن يكون مدلولها ذلك يمكن أن يكون مدلولها إيجاد مصداق المعنى في عالم التصديق ، بل الثاني هو المتفاهم العرفي من الجمل الانشائية بمعنى أن المتبادر منها