الايجاد التكويني ، أو غير صحيح إن أريد به الايجاد الاعتباري « 1 » .
ولكن من الواضح أن هذا التفسير منه ( قدس سره ) خاطىء جداً ، فإنه لا ينسجم مع المسلك المشهور في باب الوضع ، فان الدلالة الوضعية على المشهور دلالة تصورية لا تصديقية ، وعلى هذا فحيث أن إيجاد المعنى في كلام المشهور مدلول اللفظ كالصيغ الانشائية أو ما يقوم مقامها ، فلا محالة يكون المراد منه الايجاد التصوري دون التصديقي ، إذ لا يعقل أن يكون المدلول الوضعي على المشهور مدلولا تصديقياً أو مقيداً بقيد تصديقي ، فاذن لا يمكن أن يكون المراد من الايجاد في كلامهم الايجاد التصديقي ، وإلّا لزم خلف فرض كون المدلول الوضعي عندهم مدلولا تصورياً لا تصديقياً ، وعليه فلا أصل للتفسير المذكور . هذا من ناحية ،
ومن ناحية أخرى أنه لا بأس بتفسير المشهور الانشاء بايجاد المعنى باللفظ أو ما يقوم مقامه في الجملة ، وذلك لأن معنى إيجادية المعنى الانشائي أنه سنخ معنى يوجد مصداقه بنفس أداة الانشاء في وعائه المناسب له ، فالأمر مادة وهيئة موضوع للطلب الخاص المساوق للوجوب عند عدم القرينة على الخلاف ، فإذا صدر من المولى في مورد فقد أوجد فرداً من هذا الطلب الخاص فيه بنفس هذا الأمر في وعاء الانشاء والطلب ، مثلا معنى النكاح سنخ معنى يوجد مصداقه بنفس صيغة النكاح كقولك أنكحت وزوّجت وما شاكل ذلك معقباً بالقبول في وعاء الانشاء ، وكذلك الحال في معنى البيع والشراء ونحوهما .
وإن شئت قلت أن صيغة الانشاء مستعملة في معناها الموضوع له الفاني في مصداق له يوجد بنفس هذه الصيغة في وعائه المناسب ، مثلا جملة بعت موضوعة لتمليك عين بعوض ، فإذا استعمل البائع هذه الجملة في مقام البيع وقال
-
هامش
( 1 ) - محاضرات في أصول الفقه 1 : 88 .