تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث الأصولية — صفحة 356

مساهمون:

ص٣٥٦
يكون ، كما في مثل قولنا « أكرم العالم » و « لا تصلّ خلف الفاسق » وهكذا ، فإنه لا يكون محمولًا في مثل هذه الموارد مع أن استعماله فيها كاستعماله فيما إذا كان محمولًا بلا فرق بينهما أصلًا . والخلاصة أن القول بأن المأخوذ في مفهوم المشتق الشيء لا يرجع إلىمعنى محصل . وأما الدعوى الثانية وهي أن المأخوذ في مدلول المشتق مفهوم الشيء المبهم من جميع الجهات والخصوصيات حتى من جهة خصوصية أنه عين المبدأ خارجاً كما في صفات الباري عز وجل الذاتية ، فيدل عليها أمران : الأول : أن المتبادر من المشتق عند إطلاقه ارتكازاً وفطرة هو تلبس الذات المبهمة بالمبدأ ، فإذا قيل « زيد عالم » تمثل في النفس ذات مبهمة متلبسة بالعلم ، وتنطبق في المثال على زيد ، ومن الواضح أن هذا التبادر الارتكازي الموافق للفطرة في أعماق النفس دليل قطعي على أن مفهوم الشيء والذات المبهمة مأخوذ في مدلول المشتق وضعاً ، وحيث إنه مبهم من جميع الجهات حتى من جهة اتحاده مع المبدأ ، فلهذا يصدق على الجميع من الجوهر والعرض والأمر الاعتباري والانتزاعي والزمان وما فوقه من الواجب تعالى وغيره على نسق واحد بدون لحاظ أية عناية في شيء منها . الثاني : أنه لا شبهة في صحة حمل المشتق بما له من المعنى المرتكز في الذهن‌على الذات في الخارج ، كقولنا « زيد عالم » و « الانسان ضاحك » وهكذا ، ومن الواضح أنه لا يمكن تصحيح هذا الحمل بدون أخذ مفهوم الذات في مدلول المشتق ، لأن المبدأ مغاير للذات مفهوماً وعيناً ، وقد مرّ أن صحة الحمل ترتكزعلى ركيزتين : الأولى : اتحاد المحمول مع الموضوع في عالم الوجود ، والثانية :