الوجه السابع : ما ذكره المحقق الشريف من أن المأخوذ في مدلول المشتق إنكان مصداق الشيء لزم انقلاب القضية الممكنة إلى قضية ضرورية ، وإن كان المأخوذ فيه مفهوم الشيء لزم دخول العرض العام في الفصل كالناطق مثلًا ، وهولا يمكن ، لاستحالة أن يكون العرض جزءاً من الجوهر ومقوماً له ، وعلى هذا فلو كان العرض داخلًا في الفصل لزم أن يكون مقوماً للانسان والحيوان ونحوهماوذاتياً لها ، وهو كما ترى « 1 » . هذا ،
والجواب عن ذلك : أما عن الشق الأول من كلامه ، فقد تقدم موسعاً فلا حاجة إلى الإعادة .
وأما عن الشق الثاني منه وهو دخول العرض العام في الفصل ، فقد أجيب عنه بعدة وجوه :
الوجه الأول : ما ذكره المحقق الخراساني قدسسره وجماعة من الفلاسفة المتأخرينمنهم السبزواري ، من أن الناطق فصل مشهوري وليس فصلًا حقيقياً ، وقد أفاد في وجه ذلك أن معرفة حقائق الأشياء وفصولها الحقيقية متعذرة ولا يمكن الوصول إليها إلا للباري عز وجل ، ومن أجل ذلك قد وضعوا مكانها ما هو منلوازمها وخاصّتها التي يشيروا بها إليها ، فالناطق والصاهل والناهق جميعاًليست بفصول حقيقية ، فإن الناطق إن أريد به النطق الخارجي الذي هو منخاصة الانسان ، فهو من مقولة الكيف المسموع ، فلا يعقل أن يكون مقوّماً للجوهر النوعي ، وإن أريد به الادراك الباطني أعني إدراك الكليات ، فهو كيف نفساني وعرض من أعراض الانسان ، فيستحيل أن يكون مقوماً له ، لأن العرض إنما يعرض على الشيء بعد تقومه بذاته وذاتياته وتحصله بفصله ، وأما
هامش
( 1 ) شرح المطالع ص 11 .