تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث الأصولية — صفحة 336

مساهمون:

ص٣٣٦
وعلى الجملة فحيث إن المأخوذ في مفهوم المشتق شيء مبهم ومعرى عن كل‌خصوصية من الخصوصيات العرضية ما عدا قيام المبدأ به ، ولا تعيّن له إلا بالانطباق على ذوات خاصة معينة في الخارج كزيد وعمرو ونحوهما ، فلا يلزم التكرار في مثل « زيد عادل » و « بكرٌ عالم » و « الانسان ضاحك » وغير ذلك ، لوضوح أنه لا فرق بين جملة « زيد عادل » وجملة « زيد شيء له العدالة » ، فكمالا تكرار في الجملة الأولى فكذلك في الثانية . فالنتيجة أن هذا الوجه كالوجوه السابقة فلا يدل على عدم إمكان أخذ الذات في مفهوم المشتق . الوجه السادس : ما أفاده صاحب الفصول قدس‌سره من أن الذات لو كانت مأخوذة في مفهوم المشتق لزم انقلاب القضية الممكنة إلى قضية ضرورية ، مثلًا قضية « الانسان كاتب » قضية ممكنة في نفسها ، فلو كان مفهوم الذات مأخوذاً في مدلول المشتق لزم الانقلاب المذكور ، باعتبار أن صدق مفهوم الذات علىجميع الأشياء والذوات الخاصة ضرورية « 1 » . والجواب : أن المحمول في القضية تارة يكون طبيعي الشيء بنحو اللا بشرط ، وأخرى يكون مقيداً بقيد خاص ، وذلك القيد لا يخلو من أن يكون‌مبايناً للموضوع في القضية أو مساوياً له أو عاماً أو خاصاً ، فإن كان المحمول ملحوظاً على النحو الأول ، فثبوته للموضوع وإن كان ضرورياً إلا أن محمول القضية في المقام ليس كذلك ، لأنه على القول بالتركيب الشيء المقيد بنحو بشرط الشيء لا المطلق بنحو لا بشرط ، مثلًا المحمول في مثل قضية « الانسان كاتب » هوالشيء المقيد بالكتابة لا المطلق ، وعلى هذا فكون القضية ضرورية أو ممكنة
هامش
( 1 ) الفصول ، فصل المشتق ، التنبيه الأول .
المباحث الأصولية — صفحة 336 | الشيخ محمد إسحاق الفياض