تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث الأصولية — صفحة 339

مساهمون:

ص٣٣٩
ومن هنا يظهرأن الانقلاب غير معقول ، بلا فرق بين أن يكون المأخوذ في مدلول المشتق مفهوم الشيء ومصداقه ، باعتبار أن المحمول وهو مدلول المشتق مركب من‌الذات والمبدأ والنسبة ، وإمكان القضية إنما هو من جهة أن ثبوت المبدأ لموضوعها إن كان بالامكان فالقضية ممكنة ، وإن كان بالضرورة فضرورية ، ولا فرق في ذلك بين أن يكون مدلول المشتق محمولًا في القضية بالاجمال أوبالتفصيل والتحليل ، ولا يعقل أن يكون ثبوته بالتحليل ضرورياً وبالاجمال‌ممكناً ، وإلا لم يكن الفرق بينهما بالاجمال والتفصيل بل بالتباين ، وهذا خلف . قد يقال كما قيل : إن القيد إذا كان مأخوذاً بنحو الموضوعية بأن يكون قيداً للمحمول واقعاً لا معرفاً له فحسب ، فهو وإن كان يدفع محذور الانقلاب إلا أنه‌يستلزم محذوراً آخر ، وهو حمل الأخص على الأعم ، لأن الانسان المقيد بالكتابة أو نحوها يكون أخص من الانسان المطلق وغير المقيد ، ومن المعلوم أن حمل الأخص على الأعم غير صحيح ، لأن ملاك صحة الحمل هو اتحاد المحمول مع الموضوع في القضية خارجاً وجوداً ، وهذا إنما هو فيما إذا كان المحمول مساوياً مع الموضوع أو أعم منه ، وأما إذا كان أخص منه ، فهو لا يتخد إلا مع حصة منه ، فلذلك لا يصح حمل الأخص على الأعم إلّا بالتأويل والعناوية ، فإذن لابد أن‌يكون القيد مأخوذاً بنحو المعرفية والمشيرية لا بنحو الموضوعية . والجوب : أن المحمول في مثل قضية « الانسان كاتب » أو « ضاحك » ليس أخص من الموضوع فيها ، لأن قيد الكتابة مثلًا بما أنه ملحوظ ثبوته له بنحو الامكان فهو بهذا اللحاظ ليس أخص منه ، وعلى هذا فلا يكون حمل الكاتب على الانسان في قولنا « الانسان كاتب » من حمل‌الأخص على الأعم ، بل هومن‌حمل المساوي على المساوي ، وأما إذا كان القيد أخص من الموضوع ، فلا يصح