تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث الأصولية — صفحة 334

مساهمون:

ص٣٣٤
على ذاته تعالى ، وكذلك الحال في إطلاق الموجود على الوجود وإطلاق الأبيض‌على البياض وهكذا ، فإنه يكفي في صحة هذا الاطلاق المغايرة بين المبدأ والذات مفهوماً وإن كان عينها خارجاً ، وعلى هذا فالمشتق موضوع للذات المتلبسة بالمبدأ في عالم الذهن الفانية في الخارج تصوراً وتصديقاً ، باعتبار أن المدلول الوضعي له مدلول تصوري لا تصديقي ، ولا يمكن أن يكون المشتق موضوعاً للذات المتلبسة بالمبدأ خارجاً ، وإلا لزم أن لا يكون للمشتق مدلول في المواردالمتقدمة ، على أساس أن التلبس يقتضي المغايرة والاثنينية خارجاً ، ولا اثنينة بين ذاته تعالى وصفاته العليا كذلك ، وكذا بين الوجود والموجود وبين البياض والأبيض وهكذا ، هذا من ناحية . ومن ناحية أخرى ، إن لازم وضع المشتق للمتلبس في الخارج كون مدلوله الوضعي مدلولًا تصديقياً ، وهذا مما لا يمكن الالتزام به إلا على القول بالتعهد . وبكلمة ، إن تلبس الذات بالمبدأ الذي هو مفهوم المشتق إنما هو التلبس فيعالم الذهن والمفهوم دون عالم الخارج ، وعلى هذا فإذا كان المبدأ مغايراً للذات مفهوماً كفى ذلك في صدق المشتق وإن كان عينها خارجاً ، وحينئذ فلا يكون‌إطلاق العالم والقادر والحي على اللَّه تعالى مجرد لقلقة اللسان ، بل هو إطلاق حقيقي كإطلاق العالم على زيد ، على أساس أن المعيار في صحة الاطلاق إنما هوبتغايرهما مفهوماً ، سواء كانا متغايرين خارجاً أم لا ، ولا يمكن أن يكون المشتق موضوعاً للمتلبس في الخارج ، إذ مضافاً إلى أن لازم ذلك كون المدلول الوضعيله مدلولًا تصديقياً لا تصورياً ، يلزم أن لا يكون مدلول له أصلًا في الموارد الهلية البسيطة والصفات العليا الذاتية والاعتباريات والانتزاعيات ، حيث إن التلبس‌الخارجي غير متصور في تلك الموارد ، مع أن إطلاق المشتق فيها كإطلاقه في