تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث الأصولية — صفحة 335

مساهمون:

ص٣٣٥
غيرها مما يتصور فيه التلبس الخارجي على حد سواء . ومن هنا يظهر أن ما التزم به صاحب الفصول قدس‌سره في الصفات العليا الذاتية والأسماء الحسنى الجارية على ذاته تعالى بالنقل والتجوز « 1 » ، مبني على أن المشتق موضوع لتلبس الذات بالمبدأ خارجاً ، وحيث إنه لا يتصور في الصفات المذكورة ، فإذن لابد من الالتزام بالنقل والتجوز ، فالنتيجة أن هذا الوجه أيضاً لا يتم . الوجه الخامس : ما أفاده المحقق الخراساني قدس‌سره من أن الذات لو كانت مأخوذة في مدلول المشتق لزم تكرار الموضوع في مثل قولنا « زيد عالم » ، « الانسان‌كاتب » ونحوهما ، فإن الأول يؤول إلى قولنا « زيد زيد له العلم » والثاني يؤول إلى قولنا « الانسان انسان له الكتابة » مع أن هذا التكرار خلاف الوجدان والمتفاهم العرفي من المشتق عن الاطلاق فطرة وارتكازاً ، وعدم انفهامه منه عرفاً ، وهذا دليل على عدم أخذ الذات في مدلوله « 2 » . والجواب : أنه مبني على أن يكون المأخوذ في مدلول المشتق مصداق الشيءلا مفهومه ، فعندئذ يؤول قولنا « زيد عالم » إلى قولنا « زيد زيد له العلم » ، وأماإذا كان المأخوذ فيه مفهوم الشيء فلا يلزم التكرار ، فإن قولنا « الانسان كاتب » يؤول إلى قولنا « الانسان شيء له الكتابة » ولا تكرار فيه ، لأن التكرار عرفاً هوإعادة عين الشيء الأول مرة ثانية ، ولهذا لا مانع من التصريح بجملة « الانسان‌شيء له الكتابة » ، فإنها كجملة « الانسان كاتب » ، فكما لا تكرار فيها فكذلك لاتكرار في تلك .
هامش
( 1 ) الفصول ، فصل المشتق ، التنبيه الثالث . ونقله عنه في كفاية الأصول ص 56 . ( 2 ) ( 2 ) كفاية الأصول ص 54 .
المباحث الأصولية — صفحة 335 | الشيخ محمد إسحاق الفياض