قضية « الانسان كاتب » إلى قضية « الانسان إنسان له الكتابة » ، وعليهفالمحمول في القضية إما ذات المقيد ، والقيد قد اخذ بنحو المعرفية والمشيرية إليها أو المقيد بما هو المقيد ، والقيد قد اخذ بنحو الموضوعية ، فعلى الأول تكون القضية ضرورية ، فإن ثبوت الانسان للانسان ضروري ، وعلى الثاني تكون ممكنة ، لأن ثبوت الانسان المقيد بالكتابة للانسان ممكن .
والجواب أولًا : أن المأخوذ في مدلول المشتق مفهوم الشيء المبهم ، لا واقعه وهو الذوات الخاصة ، وهذا واضح بناء على أن وضع الهيئات نوعي ، وأما بناءعلى أن وضعها شخصي فالأمر أيضاً كذلك إذا كان وضعها من باب الوضع العام والموضوع له العام ، نعم إذا كان من باب الوضع العام والموضوع له الخاص فالمأخوذ فيه الذوات الخاص ، ولكنه مجرد افتراض لا واقع موضوعي له .
وثانياً : أن لزوم الانقلاب هنا مبني على نقطة خاطئة ، وهي أن يكون المحمول في القضية ذات الانسان وقيد الكتابة قد اخذ بنحو المعرفية والمشيرية إليه بدون أن يكون له دخل فيه ، ولكن من الواضح أن هذه النقطة خاطئة ، إذ لازم ذلك أنيكون المحمول في قضية « الانسان كاتب » هو ذات الانسان ، وعنوان الكتاب قد اخذ بنحو المعرفية المحضة من دون أن يكون له دخل فيه ، وعليه فتكون القضيةضرورية ، لأن ثبوت الانسان للانسان ضروري ، وهذا كما ترى ، وبداهة أنهاقضية ممكنة ، لأن المحمول فيها على القول بالتركيب الانسان المقيد بالكتابة الذي هو مدلول المشتق لا طبيعي الانسان ، وعليه فبطبيعة الحال يكون المحمول في القضية المنحلة والمؤولة نفس ذلك المحمول ، والفرق إنما هو بالاجمال والتفصيل والانحلال وعدمه ، ومن الواضح أن المحمول إنما يكون قابلًا للانحلال على القول بتركب المشتق من الذات والمبدأ والنسبة .
المباحث الأصولية — صفحة 338
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٣٣٨