الاطلاق إنما هو بلحاظ زمان التلبس ، والاطلاق بلحاظ هذا الزمان إطلاق حقيقي حتى على القول بوضع المشتق للمتلبس خاصة وهذا شاهد على أن زمان الحال غير مأخوذ في مدلول المشتق .
ورابعاً : أن مدلول المشتق لا يمكن أن يكون مقيداً بزمان الحال ، وهو زمان النطق ، لأنه أريد بتقييده بمفهوم زمان النطق ، فيرد عليه أن مفهومه بالحمل الأولي الذاتي ليس بزمان الحال ، فلا يكون تقييد مدلول المشتق به تقييداً بزمان الحال بالحمل الشائع ، هذا إضافة إلى أن عدم دلالة المشتق على مفهوم زمان الحال واضح ، لأن الدال عليه هو لفظ الحال .
وإن أريد به واقع زمان النطق الذي هو زمان الحال بالحمل الشائع ، فيرد عليه أن تقييد مدلول المشتق به يستلزم كون مدلوله مدلولًا تصديقياً ، وهذا لا يمكن إلا على مسلك التعهد ، فإنه على هذا المسلك تكون الدلالة الوضعية دلالةتصديقية والمدلول الوضعي مدلول تصديقي ، وأما على سائر المسالك في باب الوضع ، فالمدلول الوضعي مدلول تصوري ، ولا يمكن أن يكون مقيّداً بقيدتصديقي ، إذ لا معنى لتقييد المعنى الموضوع له بقيد إلا الانتقال من اللفظ إليه مع قيده ، فلو كان قيده تصديقياً استحال الانتقال من اللفظ إليه بمقتضى الوضع ، لأن هذا الانتقال تصديقي لا تصوري ، والمفروض أن مقتضى الوضع على غير مسلك التعهد هو الانتقال التصوري من اللفظ إلى المعنى الموضوع له بتمام قيوده لا التصديقي ، فلذلك لا يمكن أن يكون اللفظ موضوعاً لمعنى مقيد بقيد تصديقي ، حيث لا يمكن الانتقال إليه إلا بانتقال تصديقي ، وهو خلف فرض كون مقتضى الوضع الانتقال التصوري دون التصديقي .
هذا إضافة إلى أنه لا معنى لتقييد مفهوم المشتق بواقع زمان النطق في الخارج ،
المباحث الأصولية — صفحة 323
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٣٢٣